ابن هشام الأنصاري

103

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فضرورة عند سيبويه ، وقال الفراء : يجوز « ليتني » و « ليتي » . وإن نصبها « لعلّ » فالحذف نحو : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 1 ) أكثر من الإثبات ، كقوله : [ 33 ] - * أريني جوادا مات هزلا لعلّني *

--> ( 1 ) سورة غافر ، الآية 36 [ 33 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا * وقد نسب قوم هذا البيت إلى حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج الطائي ، ونسبه في ديوان الحماسة إلى حطائط ابن أخي الأسود بن يعفر النهشلي . اللغة : « جوادا » رجلا كريما يجود بأمواله « هزلا » بضم فسكون - ضعفا وذهاب منة ، ومثله الهزال - بضم الهاء وفتح الزاي مخففة « بخيلا » ضنينا بماله لا ينفقه « مخلدا » دائم الحياة باقيا ، أو طويل العمر . المعنى : لامته لائمة على تبذير ماله وإعطاء سائليه ، فأجابها بأن بقاء المال في يد مالكه لا يطيل حياته ، وتفريقه في صالح الأعمال وفي البر والعود على ذوي الحاجات لا يكون سببا في هزال المنفق وضعفه . وانظري في الناس ، فهل ترين رجلا اشتهر بالجود وترينه - مع ذلك - قد مات من الهزال والضعف ، أو تجدين مقترا طالت حياته ؟ الإعراب : « أريني » أري : فعل أمر مبني على حذف النون ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعله ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول أول « جوادا » مفعول ثان « مات » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى جواد ، وجملة الفعل وفاعله في محل نصب مفعول ثالث لأرى إذا اعتبرتها علمية ، أو في محل نصب صفة لجواد إذا اعتبرت أرى بصرية ، وهذا أحسن « هزلا » مفعول لأجله « لعلني » لعل : حرف ترج ونصب ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم اسم لعل مبني على السكون في محل نصب « أرى » فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « ما » اسم موصول مفعول به لأرى المضارع ، وجملة الفعل المضارع وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر لعل « ترين » فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وياء المخاطبة فاعله ، وجملة هذا الفعل المضارع وفاعله لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ، والعائد محذوف ، والتقدير : ما ترينه « أو » حرف عطف « بخيلا » معطوف على قوله « جوادا » السابق « مخلدا » صفة لقوله بخيلا . -