محمد الريشهري
68
ميزان الحكمة
19935 الطبقات الكبرى : بَعَثَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله شُجاعَ ابنَ وَهبٍ الأسَديّ - وهو أحَدُ السِّتّةِ - إلَى الحارِثِ بنِ أبي شِمرٍ الغَسّانيِّ يَدعوهُ إلَى الإسلامِ وكَتَبَ مَعهُ كِتاباً ، قالَ شُجاعٌ : فأتَيتُ إلَيهِ وهُو بِغَوطَةِ دِمَشقَ ، وهُو مَشغولٌ بتَهيئَةِ الإنزالِ والألطافِ لقَيصرَ ، وهُو جاءٍ مِن حِمصَ إلى إيلياءَ ، فأقَمتُ على بابِهِ يَومَينِ أو ثَلاثَةً ، فقُلتُ لحاجِبِهِ : إنّي رَسولُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إلَيهِ ، فقالَ : لا تَصِلُ إلَيهِ حتّى يَخرُجَ يومَ كذا وكذا ، وجَعلَ حاجِبُهُ - وكانَ رُوميّاً اسمُهُ مري - يَسأ لُني عن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فكُنتُ احَدِّثُهُ عن صفَةِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وما يَدعو إلَيهِ ، فيَرِقُّ حتّى يَغلِبَهُ البُكاءُ ويقولَ : إنّي قد قَرأتُ الإنجيلَ فأجِدُ صفَةَ هذا النَّبيِّ صلى الله عليه وآله بعَينِهِ ، فأنا اؤمِنُ بهِ واصَدِّقُهُ وأخافُ مِن الحارِثِ أن يَقتُلَني . وكانَ يُكرِمُني ويُحِسنُ ضِيافَتي . وخَرجَ الحارِثُ يَوماً فجَلَسَ ووضَعَ التّاجَ على رأسِهِ ، فأذِنَ لي علَيهِ ، فدَفَعتُ إلَيهِ كِتابَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فقَرأهُ ثُمّ رَمى بهِ وقالَ : مَن يَنتَزِعُ مِنّي مُلكي ؟ ! أنا سائرٌ إلَيهِ ولَو كانَ باليَمَنِ