محمد الريشهري
65
ميزان الحكمة
ابنَ خَليفَةَ الكَلبيَّ - وهُو أحَدُ السِّتَّةِ - إلى قَيصرَ يَدعوهُ إلَى الإسلامِ ، وكَتَبَ مَعهُ كِتاباً وأمَرَهُ أن يَدفَعَهُ إلى عَظيمِ بُصرى لِيَدفَعَهُ إلى قَيصرَ ، فدَفَعَهُ عظيمُ بُصرى إلَيهِ وهُو يَومئذٍ بحِمصَ ، وقَيصرُ يَومئذٍ ماشٍ في نَذرٍ كانَ علَيهِ : إن ظَهَرتِ الرُّومُ على فارسَ أن يَمشيَ حافِياً مِن قُسطَنطينيّةَ إلى إيلياءَ ، فقَرَأ الكِتابَ وأذَّنَ لِعُظَماءِ الرُّومِ في دَسكَرَةٍ لَهُ بحِمصَ فقالَ : يا مَعشَرَ الرُّومِ ، هَل لَكُم في الفَلاحِ والرُّشدِ ، وأن يَثبُتَ لَكُم مُلكُكُم وتَتَّبِعونَ ما قالَ عيسَى بنُ مَريمَ ؟ قالَتِ الرُّومُ : وما ذاكَ أيُّها المَلِكُ ؟ قالَ : تَتَّبِعونَ هذا النَّبيَّ العَرَبيَّ . قالَ : فحاصُوا حَيصَةَ حُمُرِ الوَحشِ وتَناحَزوا ورَفَعوا الصَّليبَ ، فلَمّا رأى هِرَقْلُ ذلكَ مِنهُم يَئسَ مِن إسلامِهِم وخافَهُم على نَفسِهِ ومُلكِهِ ، فسَكّنَهُم ثُمّ قالَ : إنّما قُلتُ لَكُم ما قُلتُ أختَبِرُكُم لأنظُرَ كيفَ صَلابَتُكُم في دِينِكُم ، فقد رأيتُ مِنكُمُ الّذي احِبُّ ، فسَجَدوا لَهُ . « 1 » 19933 الطبقات الكبرى : بَعَثَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) . الطبقات الكبرى : 1 / 259 .