محمد الريشهري

20

ميزان الحكمة

يستنتج مفهومان من الآية أعلاه : أ - أنّ المعنيّ بالعلم هو البصيرة العلميّة بالمعنَى الذي أوضحناه ؛ إذ أنّ كل علم من العلوم - حتّى علم التوحيد - ما لم يكن متوفّراً على روح وجوهر العلم لا يبعث علَى الخشية . ب - أنّ العلاقة بين العلم والإيمان تلاحميّة لا تقبل الانفصال ؛ بمعنى أنّه لا يمكن أن يبصر الإنسان العالَم كما هو ، ولا يرى يد اللَّه وصنعته . من هنا يضع القرآن الكريم العلماء في صفّ الملائكة بوصفهم شهوداً على وحدانيّة مبدع العالَم : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ » . « 1 » 6 - العلم - بالمفهوم المتقدّم - ليس توأم الإيمان بالتوحيد فحسب ، بل يصاحب الإيمان بالنبوّة أيضاً ؛ إذ كما يستحيل أن يرَى الإنسان العالَم ولا ينتهي إلَى الإيمان باللَّه ، كذلك لا يمكن أن يرى إنسان العالَم وصانعه ويعرف موقعه من

--> ( 1 ) . آل عمران : 18 .