محمد الريشهري
9
ميزان الحكمة
عقليّاً ، فهذا ممّا لا شبهة فيه . وهذه الفواعل التكوينيّة تدرك بالغريزة الطبيعيّة والحيوان والإنسان بالشعور الغريزيّ أنّ التصرّف في المادّة لرفع الحاجة الطبيعيّة والانتفاع في حفظ الوجود والبقاء لا يتمّ للواحد منها إلّامع الاختصاص ، بمعنى أنّ الفعل الواحد لا يقوم بفاعلين ، فهذا حاصل الأمر وملاكه ؛ ولذلك فالفاعل من الإنسان أو ما ندرك ملاك أفعاله فإنّه يمنع عن المداخلة في أمره والتصرّف فيما يريد هو التصرّف فيه ، وهذا أصل الاختصاص الّذي لا يتوقّف في اعتباره إنسان ، وهو معنى اللّام الذي في قولنا : لي هذا ولك ذلك ، ولي أن أفعل كذا ولك أن تفعل كذا . ويشهد به ما نشاهده من تنازع الحيوان فيما حازه من عشّ أو كنّ أو وكر أو ما اصطاده أو وجده ممّا يتغذّى به أو ما ألفه من زوج ونحو ذلك ، وما نشاهده من تشاجر الأطفال فيما حازوه من غذاء ونحوه ، حتَّى الرّضيع يشاجر الرّضيع على الثّدي . ثمّ إنّ ورود الإنسان في