محمد الريشهري

19

ميزان الحكمة

3379 . حَقيقَةُ الكِبرِ قال أبو حامد في بيان حقيقة الكِبر : اعلم أنّ الكبر ينقسم إلى ظاهر وباطن ، والباطن هو خُلق في النفس ، والظاهر هو أعمال تصدر من الجوارح . واسم الكبر بالخُلق الباطن أحقّ ، وأمّا الأعمال فإنّها ثمرات لذلك الخُلق . وخلق الكبر موجب للأعمال ، ولذلك إذا ظهر علَى الجوارح يقال : تكبّر ، وإذا لم يظهر يقال : في نفسه كِبر ، فالأصل هو الخُلق الذي في النفس ، وهو الاستِرواح والركون إلى رؤية النفس فوق المُتكبَّر عليه ، فإنّ الكبر يستدعي متكبَّراً عليه ومتكبَّراً به ، وبه ينفصل الكِبر عن العُجب كما سيأتي ، فإنّ العُجب لا يستدعي غير المُعجَب ، بل لو لم يخلق الإنسان إلّاوحده تصوّر أن يكون مُعجَباً ، ولا يتصوّر أن يكون متكبّراً إلّاأن يكون مع غيره ، وهو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال ، فعند ذلك يكون