محمد الريشهري
65
ميزان الحكمة
البَصريِّ - وَكانَ شَيخاً كَبيراً قَد أتى عَلَيهِ أربَعٌ وتِسعونَ سَنَةً - قالَ : كُنتُ أختَلِفُ إلى مالِكِ بنِ أنَسٍ سِنينَ ، فلَمّا قَدِمَ جَعفَرٌ الصَّادِقُ عليه السلام المَدينَةَ اختَلَفتُ إلَيهِ ، وأحبَبتُ أن آخُذَ عَنهُ كما أخَذتُ عَن مالِكٍ ، فقالَ لي يَوماً : إنّي رَجُلٌ مَطلوبٌ ومَعَ ذلكَ لي أورادٌ في كُلِّ ساعَةٍ مِن آناءِ اللَّيلِ والنَّهارِ ، فَلا تَشغَلْني عَن وِردي ، وخُذْ عَن مالِكٍ وَاختَلِفْ إلَيهِ كَما كُنتَ تَختَلِفُ إلَيهِ . فَاغتَمَمتُ مِن ذلكَ ، وخَرَجتُ مِن عِندِهِ ، وقُلتُ في نَفسي : لَو تَفَرَّسَ فِيَّ خَيراً لَما زَجَرَني عَنِ الاختِلافِ إلَيهِ والأخذِ عَنهُ ، فَدَخَلتُ مَسجِدَ الرَّسولِ صلى الله عليه وآله وسَلَّمتُ عَلَيهِ ، ثُمَّ رَجَعتُ مِنَ الغَدِ إلَى الرَّوضَةِ وصَلَّيتُ فيها رَكعَتَينِ ، وقُلتُ : أسألُكَ يا اللَّهُ يا اللَّهُ أن تَعطِفَ عَلَيَّ قَلبَ جَعفَرٍ وتَرزُقَني مِن عِلمِهِ ما أهتَدي بِهِ إلى صِراطِكَ المُستَقيمِ . ورَجَعتُ إلى داري مُغتَمّاً ولَم أختَلِفْ إلى مالِكِ بنِ أنَسٍ لِما اشرِبَ قَلبي مِن حُبِّ جَعفَرٍ ، فَما خَرَجتُ مِن داري إلّاإلَى الصَّلاةِ المَكتوبَةِ حَتّى عِيلَ صَبري ، فَلَمّا ضاقَ صَدري تَنَعَّلتُ