محمد الريشهري

54

ميزان الحكمة

وحُزنٍ ، قَد قامَ اللَّيلَ في حِندِسِهِ ، وقَدِ انحَنى في بُرنُسِهِ ، يَعمَلُ ويَخشى ، خائفاً وَجِلًا مِن كُلِّ أحَدٍ إلّامِن كُلِّ ثِقَةٍ مِن إخوانِهِ ، فشَدَّ اللَّهُ مِن هذا أركانَهُ ، وأعطاهُ يَومَ القِيامَةِ أمانَهُ . « 1 » 13991 عنه عليه السلام : العُلَماءُ باقونَ ما بَقِيَ الدَّهرُ ، أعيانُهُم مَفقودَةٌ ، وأمثالُهُم فِي القُلوبِ مَوجودَةٌ ، هاه ( و ) إنّ ها هُنا - وأشارَ بِيَدِه إلى صَدرِهِ - لَعِلماً جَمّاً لَو أصَبتُ لَهُ حَمَلَةً ! بَلى أصَبتُ لَقِناً غَيرَ مَأمونٍ ، يَستَعمِلُ آلَةَ الدِّينِ فِي الدّنيا ، ويَستَظهِرُ بِحُجَجِ اللَّهِ عَلى خَلقِهِ ، وبِنِعَمِهِ عَلى عِبادِهِ ؛ لِيَتَّخِذَهُ الضُّعَفاءُ وَليجَةً مِن دونِ وَلِيِّ الحَقِّ . أو مُنقاداً لِحَمَلَةِ العِلمِ ، لا بَصيرَةَ لَهُ في أحنائهِ ، يَقدَحُ الشَّكُّ في قَلبِهِ بِأوَّلِ عارِضٍ مِن شُبهَةٍ . ألَا ، لا ذا ، ولا ذاكَ ، فمَنهومٌ بِاللَّذّاتِ سَلِسُ القِيادِ ، أو مَغرِيٌّ بِالجَمعِ والإدِّخارِ ، لَيسا مِن رُعاةِ الدِّينِ ، أقرَبُ شَبَهاً بِهِما الأنعامُ السّائمَةُ ! كَذلكَ يَموتُ العِلمُ بِمَوتِ

--> ( 1 ) . بُرنُس به معناى كلاه بلندى است كه ناكسان در صدر اسلام‌بر سر مىنهاده‌اند . ( 1 ) . الأمالي للصدوق : 727 / 997 .