محمد الريشهري
448
ميزان الحكمة
تُجَهِّزُونَ الزّادَ وتُفَكِّرُونَ في المَعادِ ؟ ! فقالَ لَهُ رَجُلٌ : يا أميرَ المؤمنينَ ، إنّه لابُدَّ لنا مِنَ المَعاشِ ، فكيفَ نَصنَعُ ؟ فقالَ أميرُ المؤمنينَ عليه السلام : إنَّ طَلَبَ المَعاشِ مِن حِلِّهِ لا يَشغَلُ عَن عَمَلِ الآخِرَةِ ، فإن قلتَ : لابُدَّ لنا مِنَ الاحتِكارِ لَم تَكُن مَعذوراً . فَوَلَّى الرَّجُلُ باكياً ، فقالَ لَهُ أميرُ المؤمنينَ عليه السلام : أقبِلْ عَلَيَّ أزِدْكَ بَياناً ، فَعادَ الرجُلُ إلَيهِ فقالَ لَهُ : اعلَمْ يا عبدَ اللَّهِ أنَّ كُلَّ عامِلٍ في الدنيا لِلآخِرَةِ لابُدَّ أن يُوَفّى أجرَ عَمَلِهِ في الآخِرَةِ ، وكُلَّ عامِلِ دُنيا للدنيا عُمالَتُهُ فِي الآخِرَةِ نارُ جَهَنَّمَ . ثُمّ تلا أميرُ المؤمنينَ عليه السلام قولَهُ تعالى : « فَأمّا مَنْ طَغَى * وآثَرَ الحَياةَ الدُّنيا * فَإنَّ الجَحِيمَ هِيَ المَأوى » « 1 » . « 2 » 9222 . بحار الأنوار عن أبي سعيد : كانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَأتِي السُّوقَ فيقولُ : يا أهلَ السُّوقِ اتَّقُوا اللَّهَ ، وإيّاكُم والحَلفَ فإنّهُ يُنَفِّقُ السِّلعَةَ ، ويَمحَقُ البَرَكَةَ ، وإنَّ التاجِرَ فاجِرٌ إلّامَن أخَذَ الحَقَّ وأعطاهُ ، السَّلامُ علَيكُم . ثُمَّ
--> ( 1 ) . النازعات : 37 - 39 . ( 2 ) . بحار الأنوار : 77 / 422 / 41 .