محمد الريشهري

212

ميزان الحكمة

وخاصّةَ ما بَيْني وبَيْنَكُم . قالوا : صَدَقتَ ، لَستَ عندَنا بمُتَّهَمٍ ، فقالَ لَهُم : إنّ قريشاً وغَطفانَ لَيسوا كأنْتُم ، البَلدُ بَلدُكُم ، فبِهِ أموالُكُم وأبناؤكُم ونِساؤكُم ، لا تَقْدِرونَ على أنْ تَحَوَّلوا مِنهُ إلى غيرِهِ ، وإنّ قريشاً وغَطفانَ قد جاؤوا لحربِ محمّدٍ وأصحابِهِ ، وقد ظاهَرْتُموهُم علَيهِ ، وبَلدُهُم وأموالُهم ونِساؤهم بغيرِهِ ، فلَيْسوا كأنْتُم ، فإنْ رأوا نُهْزَةً أصابوها ، وإنْ كانَ غيرُ ذلك لَحِقُوا بِبلادِهِم وخلَّوا بَينَكُم وبَينَ الرّجُلِ ببَلدِكُم ، ولا طاقةَ لَكُم بهِ إنْ خلا بِكُم ، فلا تُقاتِلوا معَ القومِ حتّى تأخُذوا منهُم رُهُناً مِن أشرافِهِم ، يكونون بأيْديكُم ثِقَةً لَكُم على أنْ تُقاتِلوا مَعَهُم محمّداً ، حتّى تُناجِزوه ، فقالوا لَهُ : لقد أشَرْتَ بالرَّأيِ . ثُمّ خَرجَ حتّى أتى قريشاً ، فقالَ لأبي سُفيانَ ابنِ حربٍ ومَن معه مِن رجالِ قريشٍ : قد عَرَفتُم وُدِّي لَكُم وفِراقي محمّداً ، وإنَّهُ قد بَلَغَني أمرٌ قد رأيتُ عَليَّ حقّاً أن ابلِغَكُموهُ نُصْحاً لكم ، فاكْتُموا عنّي ، فقالوا : نَفْعلُ . قالَ : تَعلَّموا أنَّ مَعشَر يَهودَ قد نَدِموا على ما صَنَعوا فيما بينَهُم