السيد عبد الرضا الحسيني الشهرستاني

4

مقاليد الهدى في شرح العروة الوثقى الاجتهاد والتقليد

وقد وردت أحاديث كثيرة من النبي الأكرم وأئمتنا الهداة الميامين في فضل العلم وشرف حملته . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . . منهومان لا يشبعان . . طالب دنيا . . وطالب علم . . فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل اللّه له سلم . ومن تناولها من غير حلها هلك . . الا ان يتوب أو يراجع ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ومن أراد به الدنيا فهي حظه . وقد قسم العلماء العلوم إلى قسمين رئيسيين . علوم مادية وعلوم روحانية . فالعلوم المادية . . . هي تلك العلوم التي تسير جنبا إلى جنب متمشية مع واقع الحضارة المادية الجديدة كالفيزياء والكيمياء والفسلجة والجيولوجيا وغيرها . والعلوم الروحانية . . كعلم الكلام . والذي هو أشرف العلوم قاطبة لما لهذا العلم من اثر قيم في ترسيخ عقيدة الانسان وكيف لا يكون كذلك فبواسطته يتعرف الانسان على خالقه ويطلع على اسرار الصنع الرباني الخافية على الجاهل . ويأتي الفقه في المرتبة الثانية من ناحية الأهمية ومن ثم الأصول والنحو والصرف والبلاغة والفلسفة . . الخ . فعلم الفقه يسير سيرا حثيثا وجنبا إلى جنب متمشيا مع المسلم في افعاله وتروكه في تجارته وكسبه في سفره وحضره . وقد قال النبي الأعظم . . التاجر فاجر ما لم يتفقه .