تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
92
كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )
والمتحصّل من هذه الطائفة - بعد إلقاء الخصوصيّة والتعدّي إلى باب الصلاة - هو أنّ المكلّف إن قدر على القيام لها يقوم ، وإن لم يقدر بل كان ضررا عليه قعد . مضافا إلى ما ادّعي من عدم الخلاف ، وهو حجّة برأسه لولا احتمال استناده إلى بعض ما مرّ . ثمّ إنّ ظاهر المتن : هو جواز الجلوس عند الخوف المذكور لا وجوبه ، ولعلّه لعدم حرمة الإضرار بالنفس بهذا الحدّ ، لوجود السيرة عليه ، بل تحمّل النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام بأكثر من هذه المشقّة ، حتّى ورد في سيرة بعضهم عليهم السلام أنّه كان يقطع بالمقراض ما ثفن على جبهته أو ركبته من كثرة السجود اللازمة لذلك ، فالسيرة وفعل المعصوم عليه السلام أقوى شاهد على الجواز ، فلا يصغى إلى توهّم المنع في مثله هنا . نعم ، للصوم خصيصة لا يتعدّى عنه إلى غيره ، وهي أنّ وزان الصوم مع الضرر وزان الصوم في السفر ، إذ المستفاد من نصوص ذاك الباب : أنّ الإفطار للمسافر عطيّة من اللَّه لا يجوز ردّها ، وحكموا بأنّ الضرر أيضا كذلك . وأمّا في غيره - كالحجّ والصلاة - فحكموا بأنّ أقصى ما يوجبه الضرر والحرج ، هو نفي الوجوب رأسا أو نفي وجوب المبدل مع الانتقال إلى البدل . وعلى أيّ تقدير يتمّ ما في المتن . كما أنّ ما ألحقه بحدوث المرض من خوف بطء البرء أيضا كذلك ، لإمكان استفادته من خبر « سليمان بن عمر » المتقدّم « 1 » إذ في ذيله « . . عشاء الليل لعينك رديّ » لأنّه إذا كان الصوم المؤدّي إلى سوء بصر العين رديّا ومجوّزا للإفطار ، فللفقيه أن يحدس من ذلك أنّ بطء المرض أيضا كذلك ، وبعد إلقاء الخصوصيّة والتعدّي إلى الصلاة يتّجه الإلحاق - كما قرّر - مع وجود ملاك المرض فيه ، فيمكن استفادة الإلحاق من دليله .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب من يصح منه الصوم ح 2 .