تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

56

كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )

الأصل لنفي تعيّن أحدهما المحتمل ، لأنّ أصالة البراءة كما تنفي أصل الكلفة المشكوك فيها ، كذلك تنفي الكلفة الزائدة المشكوك فيها ، فعليه : عند عدم إحراز تعيّن أحد التكليفين يحكم بالتخيير نافيا لما احتمل تعيّنه ، فلو كان الفرد المتروك أهمّ بحسب الواقع لكان معذورا ، لتماميّة الأصل العملي . وكفى به عذرا . وأما التزاحم بين الأمرين الوضعيين فبعد تماميّة نصاب التزاحم : من تحقّق الملاك في طرفي الدوران وعدم إمكان الجمع للضيق ونحوه ، فإن أحرز أهمّيّة أحدهما المعيّن فهو المتعيّن ولا يزاحمه شقيقة ، إذ لا تزاحم بين الأهمّ والمهمّ ، لتحتّم الأوّل ولزوم طرد الثاني . وأمّا إذا احتمل تعيّن أحدهما فهل يتعيّن ذلك ؟ أو يخيّر بينه وبين الفرد الآخر ؟ وبعبارة أخرى : فهل يعامل معه معاملة محرز الأهمّيّة من التعيّن ؟ أو محرز التساوي من التخيير ؟ فبناء علي شمول « حديث الرفع » للوضع كالتكليف يحكم بنفي تعيّن ما احتمل تعيّنه . وأمّا بناء على عدم شموله له - كما هو خيرة سيّدنا الأستاذ دام ظلّه العالي - فلا . وممّا يشهد للاختصاص بالحكم التكليفي وعدم الشمول للوضعي ، هو أنّه لو اضطرّ إلى أكل مال الغير لا يحكم برفع الضمان كالحرمة ، لأنّ المرفوع هو خصوص الثاني لا الأوّل أيضا - كما عليه الفتوى - والسرّ هو ارتفاع الاضطرار بنفي الحرمة ، ولا اضطرار إلى زوال الحكم الوضعي بصيرورته مباحا وضعا له ، ولذا ترى غير واحد من الأصحاب - رحمهم اللَّه - منكرين لزوال الشرطيّة ونحوها من الأمور الوضعيّة بمجرّد الاضطرار . اللَّهمّ إلّا أن يكون الاضطرار منحدرا إليه - أي الوضع - لا غير ، بأن يكون ذاك الأمر الوضعي موجبا للاضطرار ، فيلجأ إلى رفعه . والمقام لمّا كان من الحكم الوضعي لا التكليفي - إذا المفروض دوران الأمر بين شرطيّة الاستقرار وشرطيّة الاستقلال ولم يحرز أهمّيّة أحدهما من الآخر -