تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

40

كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )

كما في غير واحد من الكتب الاستدلاليّة ، وإن زيد في بعضها - بعد صلوحه للاستدلال - بالاعراض ، كما في « الجواهر » . ولكنّ التأمّل فيه وفيما له مساس به ينتج غير ذلك ، إذ « النحر » المفسّر بأعلى الصدر لا يتطرّقه شيء من الاطراق والانحناء ونحو ذلك ، لأنّه موضع خاصّ غير قابل لشيء منه ، وإنّما المستعدّ له هو العنق الخالي عنه المرسل . إلّا أن يقال : بأنّ المراد من إقامته فيه هو إقامة العنق ونصبه . ولا خفاء في عدم صلوح قوله تعالى : « . . وَانْحَرْ » لإفادة إقامة الصلب وإقامة النحر - أي العنق - لخروج الفقرة الأولى من اللفظ البتّة ، إلّا أن يوجّه بإرادة إقامة الصلب إلى النحر حتّى يمكن استفادته من لفظة « انْحَرْ » . أضف إليه : ما ورد في تفسيره برفع اليدين إلى النحر حال التكبير - كما مرّ - وتقدّم استحبابه وعدم وجوبه . ولا جامع بين المعنيين حتّى يراد ، وعلى التسليم : لا يستفاد من الهيئة حينئذ إلّا حكم واحد ، وهو إمّا الوجوب أو الندب أو مطلق الرجحان . لا مجال للأوّل بعد نفيه في « الرفع » حسب ما مرّ ، ولا جدوى لما عداه ، لعدم ثبوت الوجوب معه إلّا بدليل آخر مفقود في البين . وإرادة كلا المعنيين مبنيّة على جواز استعمال لفظ واحد في أكثر من معنى فأرد كلّ بحياله وخصوصيّته . فاتّضح عدم تماميّة المتن كالسند ، للإرسال ، فلا وجوب للنصب . وأمّا استحبابه : فلا دليل عليه ولا قول . وسرّ الاحتياط هو التحفّظ عن ترك الواجب ، كما قيل . وأما استحباب الاطراق : فلعلّه يدلّ عليه بعض ما ورد في الآداب ممّا رواه في « المستدرك » من الأمر بخضوع الرقبة « واخضع برقبتك » بانضمام ما ورد : من حبس النظر إلى موضع السجود وعدم التعدّي عنه ، لأنّ نصب العنق مع التحفّظ على ذلك عسر جدّا ، بخلاف الاطراق المصطاد من الخضوع للرقبة