تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

35

كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )

يشرف الفقيه على الوثوق باصطياده من النصوص واستنباطه منها ، فهو بالفتوى أشبه منه بالنصّ ، فلا اعتماد عليه . فالمهمّ هو الصحيحة الأولى . والاستدلال بها للمنع عن السناد إنّما يتمّ لو لم يعارضها ما يدلّ على الجواز ، فاللازم نقله أوّلا ، ثمّ الإشارة إلى نطاق كلّ من ذلك ثانيا ، حتّى يتبيّن الرشد من الغيّ . في الروايات الدالة على جواز الاستناد حال الصلاة فمنها : ما رواه عن عليّ بن جعفر ، انّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلّي أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا علّة ؟ فقال : لا بأس ، وعن الرجل يكون في صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأوّلتين هل يصلح له أن يتناول جانب المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف ولا علّة ؟ فقال : لا بأس به « 1 » . إنّ المستفاد من صدر هذه الصحيحة هو جواز الاستناد حال الاختيار في الصلاة ، وهكذا جواز وضع اليد على الحائط للقائم فيها ، وإن كان هذا قليل الجدوى في البحث الدائر مدار الاعتماد وعدمه ، لا مجرّد وضع عضو خاصّ وإن كان مع الاعتماد . نعم ، لها إطلاق للفريضة . والمستفاد من الذيل هو جواز الاعتماد في النهوض للقيام في الركعتين الأوّلتين من الفريضة لا أزيد منه ، إذ المسؤول عنه خاصّ فيختصّ الجواب . ولكن في اختصاص السؤال بالفريضة بل بالأوّلتين منها وهكذا بالاعتماد في النهوض المعدود مقدّمة للواجب - لا أنّه هو بنفسه واجب - دقيقة لا يجوز إهمالها والغضّ عنها ، وهي أنّه لو كان الصدر مطلقا للنافلة والفريضة وللواجب من الأفعال الصلاتيّة ولما هو من مقدّماته لما كان للذيل مجال ، سيّما بلحاظ صدوره من « عليّ بن جعفر » المعدود من أجلّاء الفقاهة والرواية ، فهو يشعر باختصاص الصدر بالنافلة ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب القيام ح 1 .