تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

146

كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )

إنّ الحكم بخروج المقام عن القرآنيّة - ونحوها من الأمور المستثناة - متوقّف على حرمته التشريعيّة المتوقّفة على إمكان تحقّق التشريع القلبي ثبوتا وعلى قيام الدليل على حرمة العمل المشرّع به إثباتا . وفي كلتا المقدّمتين نظر . أمّا الأولى : فلأنّ الاعتقاد والبناء القلبي له مباد خاصّة وعلل مخصوصة يجب بها ويمتنع دونها ، فما لم تحصل تلك المبادي الموجبة له لما أمكن تحميل القلب على العقد والبناء وتكليفه به ، ولذا ترى عدم إمكان البناء القلبي على شجريّة الحجر وحجريّة الشجر ونحو ذلك ، لأنّ العالم بالشيء والقاطع بعدم دخالة اعتباره وبنائه في انقلابه عمّا هو عليه لا يتمشّى منه الجدّ في العقد والتصديق بخلاف ما علم به ، بلا ميز فيه بين التكويني والاعتباري بعد فرض خروج ذلك الأمر الاعتباري عن حوزة اقتداره وساهرة نفوذه . وأمّا الثانية : فلأنّ الأدلّة الّتي أقيمت على الحرمة لا تدلّ إلّا على حرمة الافتراء ونحوه ، كقوله تعالى : « . . آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ » ولا ريب في أنّ الفرية والكذب على اللَّه عمل خارجي محرّم بلا مساس له بالبناء القلبي أوّلا وبلا استلزامه لحرمة مجرّد إدخال ما ليس من الدين فيه ثانيا ، سواء انطبق عليه عنوان « البدعة » أم لا . نعم ، لو كان العمل الخارجي بحيث ينشأ منه الابتداع والسيرة الدارجة المباينة لسيرة من أمرنا بالائتساء به صلّى اللَّه عليه وآله لكان محرّما سواء قصد به أم لا ، ولكن في خصوص صورة العلم بهذه المنشئيّة القهريّة ، كما إذا كان الشخص ممّن يقتدي الناس بأعماله وأقواله كآرائه . وأمّا إذا لم يكن العمل مصداقا للافتراء ولا منشأ للابتداع - كما في الفرض - بأن قرأ المصلّي في بيته وحده بعيدا عن المرأى والمسمع مقدّما للسورة على الحمد ، فما الدليل على حرمته المنفيّة بالأصل ؟ حيث لا إسناد قوليّ إلى