تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
138
كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )
وكذا درك فضيلة الائتمام للمأموم المسبوق الّذي لا يمهله الامام لو قرأ السورة فتفوت المتابعة المعتبرة في الاقتداء ، حيث أجيز هناك تركها لدرك فضيلته ، مع أنّه راجح غير واجب . واللبيب يحدس من ثنايا البحث أنّا بصدد تشييد ما أسّسناه في المبحث المارّ : من عدم وجوب السورة ، إذ لو كانت واجبة لما جاز تركها لدرك المندوب ، لأنّه أقوى من المستحبّ البتّة . وأقصى ما يوجّه ترك الواجب لدرك المندوب ، هو أنّه ليس لقوّة ملاكه على ملاك الواجب ، بل لأنّ عند المزاحمة الكذائيّة ينقص عن ملاك الواجب شيء نزر ، وحيث إنّ وجوبه ليس في غاية القوّة لا يمكن حينئذ بقاؤه بحاله ، فتدبّر ! فتبيّن أوّلا : ظهور نصوص الباب في جواز ترك السورة عند خوف فوت المطلوب الأوّلي : من الوقت الموجب للاستعجال . وثانيا - على الغضّ عنها - رجحان ملاك الوقت على مصلحة السورة حسب الشواهد الّتي أشير إلى شطر منها ، فلا مجال للتخيير . كما لا وقع للتحيّر الّذي ابتلي به بعض الأصحاب . إلى هنا انتهى الكلام في الصورة الثانية ، وأمّا الثالثة : ففيما يلي : وإما أن تكون بحيث لا يمكن إيقاعها بتمامها في الوقت ، سواء عجّل بها سريعا أم لا ، وسواء قرأ السورة أم لا ، ولكن لو تركها - أي السورة - تقع ركعة واحدة منها في الوقت ، بخلاف ما لو قرأ ، لعدم وقوعها أيضا فيه . وتقريب الاستدلال للترك في هذه الصورة بنضد المقدّمات المارّة : من أنّ درك المطلوب الثانوي للشارع - أي تحصيل الوقت بمقدار ركعة - هو الموجب للاستعجال وتخوّف الفوت ، إذ لا ريب في أنّه لو استيقظ النائم أو أفاق المجنون مثلا عند الضيق وأمكن له إيقاع ركعة من الصلاة في الوقت لا يجوز