تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
135
كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )
ذلك الشأن المحتمل فواته ، كما تقدّم آنفا . وأمّا إن أخذ فيه قبل الصلاة ثمّ فرغ منه ولم يبق الوقت لتمامها ، فهل يحكم بجواز ترك السورة حينئذ أم لا ؟ إنّ الاستيناس الذهني يحكم بالتساوي والسقوط ، والتورّع الفقهي يأباه صونا عن الاقتحام في القياس المنهيّ عنه أشدّ المنع ، لأنّ المنساق من « إعجال الحاجة » هو ما يكون خارجا عن الحاجة إلى ترك السورة أو نحوها . نعم ، إنّ هاهنا صورا ممتازا بعضها عن بعض ، لا بأس بالإشارة إلى شطر منها حتّى يتبيّن موضع السقوط عن غيره . إنّ الصلاة في الضيق مع قطع النظر عن علل التأخير وأسباب التعويق : إما : أن تكون بحيث يمكن إيقاعها بتمامها في الوقت ولكن سريعا بإسقاط المستحبّات القوليّة والفعليّة ، زائدا عن التسارع المتعارف لبعض الناس المخفّفين للصلاة المعجّلين فيها سواء قرأ السورة أم لا ، وإنّما الميز بينهما هو شدّة السرعة والعجلة على القراءة وعدم تلك الشدّة مع لزوم أصل التسريع على عدم القراءة ، فهو مستعجل على أيّ من التقديرين . فحينئذ يندرج تحت عنوان « المستعجل » وإن لم يندرج تحت عنوان « إعجال الحاجة » بناء على انصرافه إلى الحاجة الخارجة عن الصلاة ، ولا خفاء في أنّ المستعجل ممّن يجوز له ترك السورة ، بلا دخالة لسبب خاصّ من أسباب التعجيل وعلل الاستعجال . وأنت خبير بأنّه وإن لا يحتاج إلى ترك السورة بعينها من بين سائر الأجزاء والشرائط ، إلّا أنّه مصداق للمستعجل عرفا ، ومعه يصحّ له الترك بلا افتقار إلى كون الحاجة هو خصوص ترك السورة . أقول : هذا ما تفطّن له شيخ مشايخنا الحائري - رحمه اللَّه - وقوّاه سيّدنا الأستاذ - مدّ ظلّه - وإن أتى بما يغني عنه ، كما نشير إليه في الصورة الآتية . وإما : أن تكون بحيث لا يمكن إيقاعها بتمامها في الوقت وإن عجّل سريعا - فيما لو قرأ السورة - بل يقع شطر منها في خارجه ، بخلاف ما لو تركها ، إذ تقع