تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

129

كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )

بعضها جواز تقسيم السورة بين الركعتين كيف شاء « 1 » إلى غير ذلك من الاختلاف الفاحش الّذي لا يحوم حول الحكم الوجوبي . والحمل على الضرورة تارة وعلى العجلة أخرى وعلى التقيّة ثالثة وعلى صلاة الآية رابعة - ونحو ذلك - ارتكاب بخلاف الظاهر بلا باعث يدعو إليه ، حيث إنّه يتوقّف على تماميّة دليل الوجوب ، وقد تبيّن خلافه فيما مرّ ، كما أشير إليه . هذا محصّل المقال فيما تقتضيه الصناعة بالنسبة إلى الروايات الواردة في الباب . واستبان لك : قصور بعضها عن الدلالة على الوجوب مع ظهور بعضها الآخر في نفيه . ولكن للفقاهة حجر أساسيّ آخر ، وهو تحقيق ما تناولته أيدي الفقهاء العظام - رحمهم اللَّه - بلحاظ سند الرواية إعراضا وإسنادا واعتمادا على جهة صدورها : من كونه لبيان الحكم الشرعي ، أو للتقيّة في مقام بيان الحكم ، وما إلى ذلك ممّا له مساس بما هو الدارج في الفقه : من الإجماع أو الشهرة . فلا بدّ من التأمّل التامّ في مقال الأصحاب - رحمهم اللَّه - حتّى يتّضح أنّه وصل إليهم ما لم يصل إلينا فلذا مالوا إلى الوجوب أو أفتوا به ، أو يتبيّن أنّه ما وصل إليهم ما لم يصل إلينا ولكنّهم استنبطوا من نصوص الباب حسب اجتهادهم خلاف ما استنبطه غير واحد من المتأخّرين ، فعلى الأوّل : لا محيص عن الاتّباع ، وعلى الثاني : لا ضير في الحياد والاستقلال ، إذ كم ترك الأوّل للآخر ! وإليك بعض تعابير القدماء . قال في المبسوط : « الظاهر من المذهب أنّ قراءة سورة كاملة مع الحمد في الفرائض واجبة ، وأنّ بعض السورة أو أكثرها لا يجوز مع الاختيار ، غير أنّه إن قرأ بعض السورة أو قرن بين سورتين بعد الحمد لا يحكم ببطلان الصلاة ، ويجوز كلّ ذلك في حال الضرورة ، وكذلك في النافلة مع الاختيار » انتهى « 2 »

--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب القراءة ح 5 . ( 2 ) المبسوط ج 1 ص 107 .