تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
105
كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )
لهم على ذلك هو عدم رجحان التربّع في نفسه ، فضلا عن حال الصلاة المعتبر فيها الأدب الزائد والخضوع الكامل . وليس معنى التربّع هو القرفصاء ، كما اعترف به في « الجواهر » وغيره . هذا مجمل القول في الأمر الأوّل الباحث عمّا ورد في الجلوس حال الصلاة . وأمّا الأمر الثاني : فيدلّ عليه ما رواه عن عبد العظيم بن عبد اللَّه بن الحسن العلوي ، رفعه ، قال : كان النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله يجلس ثلاثا : القرفصاء وهو أن يقيم ساقيه ويستقبلهما بيديه ويشدّ يده في ذراعه ، وكان يجثو على ركبتيه ، وكان يثنّي رجلا واحدة ويبسط عليها الأخرى ، ولم ير متربّعا قط « 1 » . إذ المستفاد منه - بعد انضمام الأسوة الحسنة في رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله - رجحان القرفصاء في نفسه ، بلا خصوصيّة لحال الصلاة . نعم ، تندرج هذه الحالة في ذاك الضابط العامّ . فلعلّ مثل هذا الاحتيال يوجب الحكم برجحانه ، وإلّا فمقتضى النصّ الخاصّ هو رجحان التربّع بالمعنى المعهود منه خارجا . وأمّا الحالة الثالثة من أنحاء جلوسه صلّى اللَّه عليه وآله فلعلّها لرفع الملال ، كما يشهد له في الجملة ما رواه عن أبي حمزة الثمالي ، قال : رأيت عليّ بن الحسين عليها السلام قاعدا ، واضعا إحدى رجليه على فخذه ، فقلت : إنّ الناس يكرهون هذه الجلسة ويقولون : إنّها جلسة الربّ ، فقال : إنّي إنّما جلست هذه الجلسة للملالة ، والربّ لا يملّ ولا تأخذه سنة ولا نوم « 2 » وظاهر بعض النصوص هو استقرار دأبه على القرفصاء ، مثل ما رواه عن الطبرسي ( في مكارم الأخلاق ) قال : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله إذا جلس جلس القرفصاء « 3 » . والحاصل : أنّ تفسير التربّع بالقرفصاء ليس على نهج اللغة أو العرف بل لما أشير إليه ، كما أنّ الحكم برجحانه - أي القرفصاء - لبعض الاعتبارات المناسبة أمر ذوقيّ ، لا فقهيّ .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 74 من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج ح 1 و 2 و 4 . ( 2 ) الوسائل الباب 74 من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج ح 1 و 2 و 4 . ( 3 ) الوسائل الباب 74 من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج ح 1 و 2 و 4 .