تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
93
كتاب الصلاة
يصير الخمر مثلا هواء بالتبخير ، أو الفحم رمادا بالإحراق ، فما دام لم يزل متن موضوع الحكم لكان للاستصحاب مجال ، وإلّا فلا . ومن هنا يتّضح سرّ تأمّل الأصحاب في طهارة الخشبة المتنجّسة بصيرورتها فحما ، مع جزمهم بها فيما إذا صارت رمادا . وهو أنّ الموضوع في الأوّل محتمل للبقاء ، فلاحتمال الاستصحاب مجال . وأمّا في الثاني فلا مجال له أصلا ، إذ لا احتمال لبقاء الموضوع عرفا . ولهذا تكون الاستحالة ضابطة ، دون الانقلاب . ثمّ إنّه لو كان للمادّة المنحفظة في أنحاء التبدّل بين طرفيه أثر شرعي ، يمكن استصحابه لترتيب ذاك الأثر ، طردا لاحتمال دخالة إحدى الخصوصيّتين - الزائلة والطارية - وجودا أو عدما . ولعلّك تفطّنت ما نحن بصدده في مقامنا هذا ، وهو أنّ المتبدّل إن كان بنحو الانقلاب في الأوصاف والنعوت دون استحالة الأرضية ، فلاستصحاب جواز السجود مجال . كما أنّه لو تنجّس الماء بتغيّر أحد أوصافه الثلاثة ثمّ زال تغيّره من قبل نفسه ، لأمكن استصحاب نجاسة هذا الماء الخارجي . وأمّا إذا كان التبدّل بنحو استحالة الصورة النوعيّة الأرضيّة ، فلا مجرى له ، لعدم مساعدة العرف على بقاء الموضوع بانحفاظ الهذيّة . وأما الجهة الثالثة ففي أصالة البراءة عن الزائد على المتيقن قد انصرح لك بيان الاستصحاب بكلا قسميه الطوليين ( الموضوعي والحكمي ) وأنّ الاستصحاب الموضوعي غير جار رأسا ، وأنّ الحكمي منه جار في بعض الصور دون بعض . وأمّا أصالة البراءة والاشتغال - فتمام القول فيها : أنّه لو انحدر الشك إلى المحصّل وما به يمتثل التكليف المعلوم بحدوده وقيوده ، لزم الاحتياط ، إذ لا مؤمّن من العقاب المحتمل . وأمّا إن انحدر إلى حريم التكليف ومصبّ الجعل الفائق