تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

88

كتاب الصلاة

بحالها ، بأن يكون الموضوع باقيا على انطباقه وصدقه ، وكذا ما عداه ، لوضوح لزوم الاتّحاد فيه - أي اتّحاد القضيّتين - بتمام حدودهما وقيودهما ، حتى يصدق « النقض » المأخوذ في لسان دليله ، ومن هنا ينتزع عنوان البقاء أيضا . ولا ريب في أنّه لو تبدّل الموضوع مع انحفاظ المحمول أو العكس لما اتحدت القضية المشكوكة والمتيقّنة . ثمّ إنّ المدار في بقاء الموضوع ، هل هو قضاء العقل بدقّته ؟ أو الشرع بلسان دليله ؟ أو العرف بنظره المصحوب بالتسامح عند العقل وإن كان دقّيا في حوزته ؟ وجوه . لا مجال للأوّل ، إذ مع بقاء الموضوع بالدقّة العقليّة - بأن لم يطرأ عليه ما لم يكن أو لم يزل عنه ما كان - لما أمكن الشكّ في بقاء المحمول وترتّبه عليه يقينا ، بل يقطع بثبوته له بقاء كما كان كذلك حدوثا ، فيلزم لغويّة جعل الاستصحاب حجّة ، إذ لا يعقل التعبّد فيما يكفيه القطع ضرورة . وكذا الثاني ، لعدم الدليل عليه ، إذ المهمّ هو أخذ موضوع كلّ دليل ملحوظا بنظر العرف . ومن المعلوم : أنّ موضوع الاستصحاب هو اتحاد القضيتين بأطرافهما ، فلا بدّ من لحاظه بنظر العرف . فان حكم ببقاء الموضوع فهو ، وإلّا فلا مجرى له ، فيلزم بقاء موضوع القضيّة المشكوكة بحاله لدى العرف . فمع بقائه كذلك ثمّ الشكّ في بقاء المحمول - لاحتمال دخالة بعض الخصوصيّات الزائلة ، أو مانعيّة بعض الخصوصيّات الطارية - فهو مورد لجريان الاستصحاب في الجملة ، لا بالجملة ، إذ يلزم التفصيل فيه أيضا . وذلك : لأن منشأ الشك قد يكون احتمال طروّ الخصوصيات الخارجيّة مع اتضاح مفهوم الموضوع عرفا بحدوده وقيوده ، وقد يكون هو احتمال سعة المفهوم وضيقه مع اتضاح حال الخارج بجميع خصوصيّاته الطارية والزائلة ، ولا استواء بينهما ، لانحفاظ وحدة القضيّتين في الأوّل دون الثاني ولنوضحه بمثال ، وهو أنّه قد يعلم بأنّ مفهوم النهار هو عبارة عن الزمان الممتدّ من الطلوع إلى الغروب وزوال الحمرة أو إلى استتار القرص فقط - مثلا - بحيث لا يحوم حول المفهوم إجمال أصلا ، ولكن يشكّ في بقائه وزواله للشكّ في حصول