تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

8

كتاب الصلاة

يكون في جهة الرأس مع التقدم ، وثالثها : ما كان محاذيا لا مؤخّرا ، إذ يصدق على هذه الأقسام الثلاثة أنّها ليست خلف القبر ومتأخرة عنه . وعلى الثالث : يندرج فيه القسمان الأوّلان ، إذ يصدق على كل واحد منهما أنّه ليس بمحاذ ولا بمؤخّر . وأمّا على الثاني : فيندرج فيه خصوص القسم الأوّل ، وهو واضح . والظاهر : أنّ المراد منه القسم الثالث ، فيندرج فيه القسمان - كما أشير إليه - هذا ما يرجع إلى فقه السؤال . وأمّا الجواب : فظاهره منع السجود على القبر في الصلاة أو الزيارة ، لكونه عرضة للعبودية المختصة به - تعالى - فتحرم لغيره ، إذ للتعظيم حدّ لا يتعداه . وليس المراد من وضع الخدّ الأيمن هو الحكم اللزومي البتة ، بل لبيان ما هو الراجح . هذا بالنسبة إلى الزيارة . وأمّا نفس الصلاة فإنّها خلف القبر ، والمراد من قوله عليه السّلام « ويجعله الأمام » إمّا هو جعل القبر أماما وقدّاما له ، وإمّا جعله بمنزلة الإمام في ترتيب الآثار من عدم جواز التقدم ، والأوّل بعيد للزوم التكرار ، إذ المستفاد من قوله عليه السّلام « فإنّها خلفه » هو جعل القبر أماما بلا احتياج إلى التكرار ، وحينئذ يقرب ما كان بعيدا لولاه ، وهو تنزيل القبر منزلة إمام الجماعة - حيث إنّه غير متبادر منه لو خلّي وطبعه - ولكن بهذه القرينة يحمل على ذلك بإرادة ما هو الملائم له من الأثر الخاصّ ، لا جميع الآثار ، لاتضاح عدم ترتبها عليه . والمراد من « الخلف » ظاهرا ليس هو خصوص ما يكون القبر بين يديه ، بل لو كان في أحد الجانبين أيضا مع عدم التحاذي يصدق عليه الخلف عرفا - كما مرّ نظيره آنفا . وأمّا قوله عليه السّلام « ولا يجوز أن يصلّي . . إلخ » فظاهره المنع البتّي ، سيّما بلحاظ التعليل . إنّما المهمّ هو التأمّل في أنّه حكم وضعي أو تكليفي ، لاحتمالهما معا .