تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
72
كتاب الصلاة
بما إذا يعلم بعد الفراغ بالاستقبال في واحدة من الصلوات الأربع دون الثلاث الأخر ، وأين هو من المقام ؟ ومنها : ما رواه عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لا تصلّ المكتوبة في جوف الكعبة ، فإنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لم يدخل الكعبة في حجّ ولا عمرة ، ولكنّه دخلها في الفتح فتح مكّة وصلّى ركعتين بين العمودين ، ومعه أسامة بن زيد « 1 » . تقريب الدلالة واضح ، لمكان النفي القائم مقام النهي في مثله . وقد مرّ : أنّ النهي الكذائي غيريّ لإفادة الحكم الوضعي من المانعية ونحوها . إنّما الإشكال في التعليل ، حيث إنّه لا ظهور للعلّة في المنع حتى يحكم به في المعلّل ، لأنّ عدم دخوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وعدم صلاته في الجوف يمكن أن يكون لكراهته ، أو لكون الخارج أفضل وإن لم يكن إتيانها في الداخل مكروها ، أو لصعوبة ذلك مع عدم الرجحان الزائد حتى يتحمل المشقة لتحصيله ، أو لغيره من الدواعي المحمودة ، فمن أين يحكم بكونه للحرمة الوضعية ؟ ولكن يمكن أن يقال بعدم تمامية الاستدلال بها للكراهة أيضا ، لتطرّق هذه الاحتمالات ، فلا اختصاص للإشكال بالتمسّك بها للمنع . والّذي يخطر بالبال في معناها ، هو أنّ مفاد الصدر تامّ في المنع ، لكونه حكما صدر ممّن له الإنشاء ، وإن كان له مبدأ يلهم منه ، وفقا لما شرّعه النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . وأمّا التعليل : فهو ليس لبيان السند حتّى يدور الحكم مداره ، بل إنّما هو استشهاد بإصرار النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم على عدم الدخول في الحجّ وكذا في العمرة وكم له من نظير ! حيث يحكم في بعض النصوص بحرمة شيء خاص ثمّ يردف بأنّه لذا لم يفعله ذاك المعصوم عليه السّلام أو المعصومة عليها السّلام فهو ليس بتعليل ، بل إنّما هو تأييد وتقوية . فحينئذ يتمّ الاستدلال على المنع ، لتمامية ظهور الصدر . ومنها : ما رواه عن المفيد - في المقنعة - قال : قال عليه السّلام : لا تصلّ المكتوبة
--> ( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب القبلة ح 3 .