تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
7
كتاب الصلاة
فقال - رحمه اللَّه - : أقول : أمّا احتمال تعدد الخبرين فهو في غاية البعد ، بل ينبغي القطع بعدمه ، ولا يهمّنا الإطالة في إيضاحه بعد قصور ما في « الاحتجاج » عن مرتبة الحجّية ، فلاختلافه مع ما في « التهذيب » لا يؤثّر في سقوط ما في « التهذيب » عن الاعتبار ، إلا أنّ ما في « التهذيب » بنفسه لا يخلو عن اضطراب أو إرسال ، لأن « الفقيه » في عرف الرواة إنّما يطلق على « أبي الحسن موسى عليه السّلام » وليس « الحميري » من أصحابه ، فقوله : « كتبت إلى الفقيه » إما مقول قول شخص آخر فحذفت الواسطة فتكون الرواية مرسلة ، أو أنّه قوله ، ولكنه أراد بالفقيه غير ما جرى عليه اصطلاحهم ، فيشكل على هذا الجزم بإرادته أحد الأئمة المعصومين عليه السّلام أدرك صحبتهم ، إذ لا شاهد عليه إلّا بعض قرائن الأحوال التي يشكل الاعتماد عليها ما لم تكن مفيدة للقطع ، وادّعاء حصول القطع به من شهادة حاله بأنّه لا يكتب أو لا يروي إلّا عن الامام عليه السّلام عهدته على مدّعيه ، فليتأمّل . فتلخّص مما ذكر : أن القول بالكراهة كما نسب إلى المشهور لا يخلو عن قوّة انتهى . أقول : ولعلّ من تلك الشواهد اهتمام الراوي عن « الحميري » بالقراءة والاستنساخ ، إذ لا يهتمّ بتوقيع غير المعصوم عليه السّلام فالسند محفوف بقرائن الصحّة . وأمّا المتن : فيلزم النظر المستأنف في كلّ فقرة فقرة منه حتى يتضح نطاقه بيّنا . إنّ في ارتكاز ذهن السائل هو احتمال المنع عن تلك الأمور المسؤول عنها - كما هو كذلك بالنسبة إلى بعضها في الجملة - وليس المراد من جعل القبر قبلة في السؤال هو الاستقبال به في أيّة جهة كانت - كالكعبة - بأن يعامل معه معاملتها ، بل المراد هو جعله أماما وقدّاما حال الصلاة . ثمّ المراد من « التقدم » إمّا ما ليس بتأخر ، أو خصوص ما بين اليدين ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل ما يقابل اليمين واليسار والخلف . فعلى الأوّل : يندرج تحته أقسام ثلاثة - أحدها : القدّام بمعنى ما بين اليدين ، وثانيها : ما كان في أحد الجانبين ولكن مقدّما لا مساويا أو محاذيا بأن