تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

69

كتاب الصلاة

منه ، لأنّه - كما في النصوص - محدود بتخوم الأرض إلى عنان السماء في حاشيتي ذلك البعد المذكور . ثمّ إنّه لا ريب في امتناع التقابل المستوعب بين جسمين أحدها أعظم من الآخر ، وإلّا لزم تساوي الناقص والزائد ، فحينئذ لا يمكن الحكم بلزوم استقبال المصلّي بتمامه للقبلة بتمامها عقلا . فإن أريد من « الاستقبال » هو استقرار المصلّي قبالة قبلته من الكعبة حسب ما نحن فيه بتمامها ، فإنّما هو بلحاظ العرف لا الدقّة العقلية لا شبهة في صدق الاستقبال إذا كان المصلّي مولّيا وجهه إلى زاوية ركنية ، لأنّه يصير حينئذ مقابلا لزاوية ركنية أخرى تقابل تلك الزاوية ويصير ما عداهما واقعا في جنبيه - أي جانبي المصلّي - كما أنّه لو ولّى وجهه إلى ضلع خاصّ من الأضلاع الأربعة لكان مواجها إلى ضلع آخر يقابل ذلك الضلع أيضا ، فيصير الضلعان الباقيان واقعين في جانبيه ، فلا سترة في هذين الفرضين لصدق الاستقبال إلى تمام الكعبة عرفا وإن لم يصدق عقلا . إنّما الكلام فيما لو ولّى وجهه إلى زاوية ركنية بحيث لا يقابلها شيء من الكعبة أصلا ، ولا ريب في عدم صدق الاستقبال إلى التمام البتة . ولكن منشأ احتمال الكفاية هو احتمال كون التكليف أعمّ من الاستقبال إلى الكلّ والجزء ، وحيث إنّ أصل وجوب الاستقبال وكذا مفهوم القبلة معلوم ولكن لا يعلم حدود الواجب سعة وضيقا ، فمصبّ الشكّ هو مرحلة الجعل لا الامتثال ، فمعه يحكم بالبراءة عن زائد ما يقطع بوجوبه - وهو استقبال جزء من الكعبة كائنا ما كان - ويتفرّع عليه الكفاية في الفرض الثالث ، وكذا الجواز في جوف الكعبة ، لتحقّق الاستقبال إلى الجزء البتة . نعم : لو قام في جوفها تجاه الباب مولّيا وجهه إلى خارجها لم يجز ، لعدم تحقّقه حتى إلى الجزء أصلا فيما لو وقف على الباب بنحو لا يقابل البعد المذكور . فتحصّل : أنّ الأصل الأوّلي يقتضي جواز الإتيان بالفريضة في جوف الكعبة .