تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

67

كتاب الصلاة

ولم نجد في هذا الباب ما يدلّ على الكراهة ، فيكون نفيها حينئذ لفقد النصّ على القول الأوّل دون الثاني ، إذ عليه يكون من باب ظهور النصّ في العدم . ثمّ إنّه لو انتهى الأمر إلى الشك ، فيشكل التمسّك ب « حديث الرفع » ونحوه لنفي الكراهة ، لما في الأصول : من قصور شمول « حديث الرفع » للمستحبّ والمكروه . أمّا الأوّل : فلانتفاء المنّة في رفعه مع كونه - أي الحديث - مسوقا للامتنان على الأمّة . وأمّا الثاني : فلانتفاء الكلفة والتبعة فيه حتى يرفع ، إذ لا مؤاخذة في فعله ، كما أنّه لا عقاب فيه حتى يرفع بعدم البيان ، اللَّهمّ إلّا أن يتشبّث باستصحاب عدم جعل الكراهة لما نحن فيه . والّذي لا ينبغي الذهول عنه ، هو ورود بعض ما يدلّ على نوع حزازة فيما يكون الرجل مصلّيا وعنده امرأة مقبلة بوجهها عليه في القبلة قاعدة أو قائمة . وهو رواية الحميري ، قال : سألته عن الرجل يكون في صلاته هل يصلح أن تكون امرأة مقبلة بوجهها عليه في القبلة قاعدة أو قائمة ؟ قال : يدرؤها عنه ، فإن لم يفعل لم يقطع ذلك صلاته « 1 » . وعلى تقدير إلغاء الخصوصيّة عن هذه الحالة إلى حالات أخرى يثبت المطلوب . وهنا رواية أخرى لا مساس لها بالمقام ، وهي ما رواه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : من تأمّل خلق [ خلف ] امرأة في الصلاة ، فلا صلاة له « 2 » . لأنّ لعنوان « التأمّل والدّقة » أثرا يخصّه ، ولا ارتباط له بمجرّد كون المرأة عند الرجل المصلّي . وربّما يؤيّد بما ورد من النهي عن الصلاة تجاه التمثال ، إذ يستفاد منه عرفا أنّ الممثّل أيضا كذلك . وفيه : أنّ ذلك لكونه عرضة للعبودية أوّلا ، ولاستواء الرجل وغيره فيه

--> ( 1 ) الوسائل الباب 43 من أبواب مكان المصلي ح 3 و 4 . ( 2 ) الوسائل الباب 43 من أبواب مكان المصلي ح 3 و 4 .