تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
57
كتاب الصلاة
ومما يتفرع على هذا التفصيل : هو صحّة صلاة المتّفقين في الصباوة ، إذ ليست صلاة واحد منهما مبطلة أصلا ، فلا مبطل في البين . بخلاف المختلفين فيها ، لبطلان صلاة غير البالغ منهما دون البالغ ، كما مرّ . وأمّا التعميم الّذي هو خيرة الماتن - رحمه اللَّه - فيمكن الاستدلال له برواية « محمّد بن مسلم » « 1 » المشتملة على لفظة « البنت » ولا ريب في شمولها للبالغة وغيرها . كما لا سترة عليه عرفا ، فلذا تعدّ غير البلاغة كالبالغة عند تعداد البنت بما هي بنت من دون قرينة التوسّع . وليس إسناد الصلاة إليها قرينة مخصّصة - كالزواج ونحوه من الأوصاف والأفعال الخاصّة بحال البلوغ - فمجرّد قول السائل : « . . ابنته تصلّي في الزاوية الأخرى » ليس صارفا ومخصّصا ، فدعوى الانصراف كاحتمال عدم التعميم غير مسموعة . أضف إلى ذلك : أنّ الرجل وإن لم يكن هو مطلق الذكر من الناس - كما عن الصّحاح - إلّا أنّ في عدم شموله لمن لم يبلغ حدّ التكليف الشرعي إلّا بعد أيّام قلائل أو ساعات قليلة نظرا بل منعا ، لأنّ التكليف أمر حدث بالشرع في أوان خاصّ ، ولا أثر له في تحديد المعنى اللغوي الكائن على حاله قبل الشرع وبعده . ومن المعلوم : صحّة إطلاقه على شابّ مضى من عمره أربعة عشر أو خمسة عشر إلّا ساعة أو يوما مثلا ، سيّما فيما إذا كان رشيدا باسقا ، ومن المستبعد جدّا توقّف إطلاقه على مضيّ تلك الساعات القليلة المنتهية إلى البلوغ الشرعي . نعم : لانصرافه عن الصغار من الصبيان مجال . فتحصّل : أن لا قصور لنصوص الباب عن الشمول ، فمعه لا احتياج إلى الاستمداد من قاعدة الاشتراك ، كما لا اتجاه للتفصيل بين البطلان والابطال ، وكذا بين المتّفقين في الصباوة وبين المختلفين فيها بصحة الصلاة جميعا في الأوّل واختصاصها بصلاة البالغ في الثاني . فالأقوى : هو استواء البالغ وغيره في الحكم وفروعه ، كما في المتن .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مكان المصلي ح 1 .