تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

46

كتاب الصلاة

وأما المقام الثالث ففي ارتفاع المنع أو الكراهة بتأخر المرأة موقفا إنّ الحكم بارتفاع المنع أو الكراهة بتأخّر المرأة موقفا يتوقّف على النظر المستأنف في نصوص الباب حتى يتّضح حدود الحكم نفيا وإثباتا ، وهي على طوائف . فمنها : ما ظاهره لزوم تأخّر المرأة وعدم جواز ما عداه . ومنها : ما صريحه جواز المحاذاة يمينا أو يسارا مع الفصل بشبر أو نحوه . ومنها : ما صريحه الاكتفاء بعشرة أذرع عند تقدّمها بين يدي الرجل . فكيف الجمع بين هذه الشتات ؟ وكيف الحكم بارتفاع المنع أو الكراهة بمجرّد صدق التأخّر وإن لم يبلغ ما حدّد به : من الفصل بشبر - كما يتضح - فلنأت بنزر من هذه الطوائف منحازا بعضها عن بعض ، فنقول : أما الطائفة الأولى : فمنها : ما رواه عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : المرأة تصلّي خلف زوجها الفريضة والتطوّع وتأتمّ به في الصلاة « 1 » . لأنّ ظاهرها تعيين التأخّر والخلفيّة في الصلاة ، فلا يجوز ما عداه ، إذ هو حكم صدر مرتجلا بلا سبق سؤال . ولا مجال لحملها على بيان أحد أفراد التخيير ، لكونه كما ترى ! فليؤخذ بظهورها في الحصر ، لورودها في مقام تحديد الجهات ظاهرا . ومنها : ما رواه عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن المرأة تصلّي عند الرجل ؟ فقال : لا تصلّى المرأة بحيال الرجل إلّا أن يكون قدّامها ولو بصدره « 2 » . إذ مفهوم الحصر هو عدم جواز ما عدا الخلف ، مع الاكتفاء عند التأخّر بمقدار تقدّم الرجل عليها بصدره - أي بقدر طول الصدر إلى الرأس - وشمولها

--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب مكان المصلي ح 1 و 2 . ( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب مكان المصلي ح 1 و 2 .