تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

38

كتاب الصلاة

فأما المقام الأول ففي كون المدار في البطلان أو الكراهة هو الصلاة الصحيحة والحقّ أنّ المنع أو الكراهة إنّما يتحقق فيما لو كانت الصلاة صحيحة لولا التقدم أو المحاذاة ، لا الأعم منها ومن الفاسدة ، فالمراد بأنّ صلاة الرجل مثلا إذا كان محاذيا للمرأة المصلّية باطلة ، إنّما هو فيما إذا كانت صلاة تلك واجدة لجميع ما يعتبر في الصحّة عدا هذا الشرط الخاصّ . وأمّا لو كانت باطلة لفقد الطهارة أو نحوها فلا تبطل صلاة الرجل وبالعكس . فهنا دعويان : إحديهما لزوم كون الصلاة الأخرى صحيحة ، وأخراهما كون تلك الصحة معنيّة بالنسبة إلى ما عدا شرط المحاذاة أو التقدّم : لا الصحة المطلقة . أما الأولى : فلأنّ المنساق من النصوص المارّة ، هو كون كلّ واحد من الرجل والمرأة بصدد امتثال ما توجّه إليهما من التكليف الإلهي ، ومن الواضح : أنّه خصوص الصحيح من الصلاة ، فلو لم يكن الرجل مثلا بصدد الامتثال بل كان بصدد تعليم الصبيان مثلا بالعمل ، فلا اعتداد بصلاته هذه ، لأنّها صورة عارية عن اللبّ والحقيقة ، فلو صلّت المرأة حينئذ بحذاه أو قدّامه فلا كراهة ولا منع . أما الثانية فلأنّ ظاهر تلك النصوص أيضا ، هو اعتبار الصحة لولا التقدم أو المحاذاة لا مطلقا ، لبعد دلالتها على أنّ محاذاة الصلاة الصحيحة بالإطلاق حتى مع فرض التقدم أو التحاذي موجبة لبطلانها . ولعمري ! أنّ الاتّكال على هذا الظهور مغن عن تجشّم البرهان العقلي الناصّ باستحالة ذلك لاستلزامه التناقض ، لأنّ الصحّة المطلقة حتى بلحاظ المحاذاة لا يمكن اجتماعها مع البطلان ، للزوم عدم الشيء من فرض وجوده ، كما