تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

36

كتاب الصلاة

من وجه ، لاجتماعهما فيما يكون الفصل بشبر مع وجود الستر ، وانفكاك رواية « الحلبي » عنها فيما يكون الستر حاصلا دون الشبر ، وانفكاكها عن رواية « الحلبي » بالعكس . ولو أريد تخصيص نطاق تلك النصوص المحدّدة الدالّة على المنع أو الكراهة فيما دون الشبر وإن كان الستر حاصلا وكذا رفع اليد عنها بالقياس إلى الشبر الذي دلّت على الاكتفاء به فيما لا يكون الستر حاصلا ، للزم ترجيح رواية « الحلبي » - مع اختلاف النسخ ومع استقرار الاصطلاح الخاص في الستر للصلاة - على تلك النصوص المتظافرة المتفقة على الاكتفاء بالشبر وما فوقه وعلى عدم الاكتفاء بما دونه . فالحقّ هو الجمع بين ذلك كلّه - بعد الفراغ عن كون أصل الحكم هو الكراهة لا المنع - بأنّ الكراهة كما ترتفع بالفصل بالشبر كذلك ترتفع بالستر أيضا ، وكلّما كان الستر أقوى أو الفصل أبعد لكانت الكراهة أضعف إلى أن ينتهي إلى ما لا كراهة له أصلا وهو الفصل بالشبر ، أو الستر بما لا مساس ولا رؤية هناك بوجه من الوجوه . ثمّ إنّه يشكل الاجتزاء بأيّ ستر كان مع حصول المساس الحقيقي والتلاقي الخارجي ، وهكذا يبعد الاكتفاء بالحائط القصير جدّا بنحو لا يمنع عن المساس ولا الرؤية ، فالأحوط في مثله الاجتناب . وأما المقام الثاني ففي ارتفاع المنع أو الكراهة ببعد عشرة أذرع بين الرجل والمرأة المصليين والذي يدلّ عليه : هو ما رواه عن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه سئل عن الرجل يستقيم له أن يصلّى وبين يديه امرأة تصلّي ؟ قال : لا يصلّي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع ، وإن كانت عن يمينه وعن يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، فان كانت تصلّي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه ، وإن كانت