تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

34

كتاب الصلاة

إنّ الحيطان الّتي تكون كلّها كوى ، هي عبارة عن الجدار المعمول من الآجر أو الخشب أو ما يضاهيه مشبّكا ، بحيث يمكن الرؤية من الثقب المفتوحة في ثناياه - كالشبكة - وأمّا وجه كون الرجل يراها ولا تراه ، فهو كون تلك المرأة متقدّمة عليه ، ومن الواضح : أنّها لا تراه حينئذ إذ لا يرى الخلف ، ولا ريب في أنّ الجواب بنفي البأس لم يقيّد بشيء ولم يؤخذ فيه ما يوجب الحصر والإناطة ، بل ليس إلّا حكما واردا على مفروض خاص . ولا خفاء أيضا في أنّ الحائط المشبّك حائل عن التلاقي ، لا الرؤية . كما أنّه لا شبهة في أنّ الجدار المعمول كوّة كان في الغالب من الآجر ، إمّا ببنائه كذلك من الأساس ، أو بإحداث الجدار الكذائي في صدر الحائط المصمت أو بطنه ، وكيف ما كان يكون الفصل بين جنبي الحائط بقدر الشبر غالبا لو لم يكن أزيد . وأنت خبير : بأنّ الحكم بنفي البأس في مثله قاصر عن الدلالة بأنّه للحائل ، لاحتمال كونه للفصل بشبر ، إذ ليس فيه عدا الحكم الخاص على مفروض مخصوص من دون لإناطة بشيء من الحائل ، فلا ظهور له في المطلوب . ومنها : ما رواه عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام في المرأة تصلّي عند الرجل ؟ قال : إذا كان بينهما حاجز فلا بأس « 1 » . ليس فيها ما يدلّ على كون الرجل أيضا مصلّيا إلّا بالإطلاق ، كما لا ظهور للحاجز في المانع عن الرؤية ، وهكذا لا صراحة لها في كون الجواز للحاجز لا لحصول الفصل بشبر بينهما . نعم : يمكن القول بأنّ ظاهر أخذ الحاجز قيدا في الجواب هو كون الجواز دائرا مداره وجودا وعدما ، فارتفاع المنع أو الكراهة متوقّف عليه ، سواء حصل الفصل بشبر أم لا ، كما أنّ مفاد تلك النصوص هو ارتفاع المنع أو الكراهة بفصل شبر ، سواء كان بينهما حاجز أم لا . وسيأتي وجه الجمع .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب مكان المصلي ح 2 .