تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
32
كتاب الصلاة
مطلقا . وأمّا ما ورد في حقّ « بني فضّال » من الأخذ بما رووا ، فليس مراده حجّية رواياتهم مطلقا ، بل المراد جواز الأخذ في الجملة بالقياس إلى طرد ما رأوا رأسا ، فيعامل مع رواياتهم معاملة روايات غيرهم ، فان انضمّ إليه ما يفيد الوثوق فهو ، وإلّا فلا . ونحو ما رواه عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّما سمّيت بكّة لأنّه يبكّ فيها الرجال والنساء والمرأة تصلّي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك ، ولا بأس بذلك ، وإنّما يكره في سائر البلدان « 1 » . إنّ المراد من الكراهة - حسب ما مرّت الإشارة إليه غير مرّة - هو الكراهة المصطلح عليها في الفقه ، لشيوع ذلك في عصر الصادقين عليهما السّلام حيث إنّ العامّة أيضا كانوا يعبّرون عن الأحكام الخمسة بما هو الدارج اليوم ، فحينئذ تدلّ الرواية على عدم الحرمة والمنع اللزوميّ . إنّما الكلام في عدم صراحتها في كون الرجل أيضا مصلّيا أم لا ، ولكن فيها بعض ما يشهد له ، وهو أنّه لو لم يكن مصلّيا لما كان مستقرّا هناك مع الزحام الشديد على حالة واحدة حتى يتصوّر له الجهات الثابتة : من القدّام واليمين واليسار . والظاهر : أنّ المفروض فيها هو كون الرجل أيضا مصلّيا ، ويشهد له أيضا قوله : « ومعك » إذ لو لم يكن بلحاظ الصلاة والمعيّة فيها لما كان له وجه ، لأنّ المعيّة التي بلحاظ المكان الواحد عرفا حاصلة بالقدّام أو اليمين واليسار ، ولا احتياج إلى التصريح بها بالخصوص ، فتدلّ على جواز صلاتها في حال صلاته بلا فصل مكانيّ أو مع فصل ، من دون التفاوت بين الجهات . إلى هنا انتهى الأمر في الجهتين : إحديهما في النصوص الواردة ، والأخرى في العلاج بينها . وتبيّن لك : أنّ احتفاف تلك النصوص بشاهد داخلي - وهو اختلاف الحدود المأخوذة فيها جدّا - مع قيام الشاهد الخارجي ، مما يوجب
--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مكان المصلي ح 10 .