تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
27
كتاب الصلاة
اللَّهمّ إلا أن يعتبر عند التعارض كل واحدة من نصوص « الشبر ونحوه » وحدها مع رواية « العشرة » من دون قياس هذه الرواية إلى مجموع تلك النصوص حتى تكون أكثر من هذه . فعليه يمكن أن يكون اقتصارهم في الجواز على العشر لأحد الوجوه التالية : فمنها : وقوع التعارض بين الطائفتين الموجب لتساقطهما معا ، ثمّ الرجوع إلى العام الفائق المانع عن التحاذي وغيره حال الصلاة رأسا ، والقدر المتيقن من التخصيص إنّما هو بالنسبة إلى العشرة ، وهذا متوقّف على العموم الفائق ، فيكون الاكتفاء بالعشرة من باب القدر المتيقّن لا الترجيح ، وذلك العام نحو رواية « المحمل » . ومنها : وقوع التعارض بين الطائفتين مع ترجيح طائفة « العشرة » على طائفة « الشبر ونحوه » لأنّها أحوط منه ، بناء على كون الوفاق للاحتياط مرجّحا بنفسه . ومنها : وقوع التعارض المسقط للتكافؤ مع فقد العموم الفائق وانتهاء الأمر إلى الأصل العملي في الأقلّ والأكثر الارتباطي ، وحيث إنّ المشهور أو خيرة أكثر القدماء هو الاحتياط دون البراءة « 1 » فلعلّه لذا حكموا بلزوم العشرة بلا اكتفاء بدونها . فهذه وأمثالها ممّا يمكن أن يكون سندا لذهابهم إليها - أي العشرة - أمّا باتفاقهم على وجه خاص من هذه الوجوه ، أو باختلافهم فيها ، بأن يكون سند بعضهم هو الوجه الأوّل وسند بعضهم هو الثاني وهكذا . ولعلّك تحدس ما نحن بصدده : من أنّ الأمر لا يتعدّى عن حريم الاجتهاد وكيفية الاستنباط ، بلا إعراض في البين ، إذ لا شاهد عليه . بقي أمر آخر ، وهو أنّه لا يمكن الجمع بين هذه النصوص بالتخيير ، بأن يكون كلّ واحد من تلك المقادير المختلفة حدّا لزوميا بنحو التخيير ، لأنّه مع عدم
--> ( 1 ) ان المنسوب إلى أكثر القدماء هو البراءة لا الاحتياط ، كما في فرائد الشيخ الأنصاري - رحمه اللَّه .