تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
26
كتاب الصلاة
المراد من قوله : « قبالة صاحبه » هو التحاذي . وأمّا التقدّم والتأخّر فله حكم آخر نشير إليه بمنّه تعالى . [ الجهة الثانية في العلاج بين هذه الروايات ] هذه هي جملة النصوص الواردة في حكم محاذاة الرجل والمرأة في الصلاة ، وقد عرفت : خروج بعضها عن حريم البحث ، وقصور بعضها الآخر في نفسه عن إفادة المنع اللزوميّ ، وضعف ظهور بعضها الثالث بلحاظ غيره ممّا يوهن ظهوره في المنع اللزوميّ . وسيأتي في البحث عن التقدّم بعض ما يدلّ على لزوم الفصل بينهما عند التحاذي بأكثر من عشرة أذرع « 1 » . وقد تقدّم أنّ المشهور لدى قدماء أصحابنا الإماميّة - رحمهم اللَّه - هو المنع إلّا بحائل أو عشرة أذرع ، فهل يكون ذلك بالاعراض عن النصوص المارّة ، أو بترجيح ما دلّ على العشرة عليها ، أو لغيرها ؟ والذي ينبغي أن يقال : هو أنّ الحدود المأخوذة في تلك الطائفة غير منضبطة جدّا ، لدورانها بين : الشبر ، وعظم الذراع والذراع ، والرحل ، وما لا يتخطّى ، وصاعدا عن الذراع أو عظمه . ومن المعلوم من مذاق الشرع عدم الاختلاف الكذائي في الحدّ اللزوميّ لحكم - كالمسافة والنصاب في تقصير الصلاة وإيتاء الزكاة - ولذا حمل العلّامة - قدّس سرّه - نصوص نزح البئر على الندب ، لما فيها من اختلاف مقداره اختلافا فاحشا لا يستقرّ على أمر واحد . وبعد الغضّ عن ذلك كلّه ، يقع الكلام في سرّ ذهاب القدماء - رحمهم اللَّه - إلى لزوم عشرة أذرع ، مع ظهور غير واحد من النصوص في الاكتفاء بالشبر . والصناعة تقتضي بترجيحها على رواية « عشرة أذرع » بعد أن كان المراد من « أكثر من العشرة » هو نفس العشرة وما فوقها ، نظير قوله تعالى « فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » حيث إنّه بمعنى الاثنتين وما فوقهما . لأنّ التظافر الموجب للاعتضاد إنّما هو مع نصوص « الشبر » لاتفاقها على الاكتفاء به ، عدا رواية الرحل ونحوها .
--> ( 1 ) راجع الوسائل الباب 7 من أبواب مكان المصلي ح 1 .