تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

23

كتاب الصلاة

ولا يتوهّم ظهوره في المنع لأنّه المنساق من المحاورة ، حيث يستفاد من قوله : « لا » - جوابا عن السؤال عن أنّه هل يصلّيان - هو أنّه لا يصلّيان ، فلا يحتمل ما عداه ممّا يدلّ على الكراهة . لأنّ في الجواب أيضا ما ظاهره أنّ المنع غير لزوميّ ، أو لا أقلّ من صلوحه لصرف ظهور « لا » في المنع وإن لم يكن هو بنفسه ظاهرا في الكراهة ، وذلك : لأنّ قوله عليه السّلام : « حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه » إمّا ظاهر في المنع التنزيهي ، أو موجب لعدم انعقاد ظهور « لا » في المنع التحريمي وضعا أو تكليفا ، لما مرّ من أنّ التحديد اللزومي ممّا لا يحوم حوله التسامح والإبهام رأسا ، فكيف يمكن أن يكون قوله : « شبر » أو « ذراع » ونحوه حدّا أو حدودا لزوميّة ؟ مع ما بينهما من الاختلاف المتحرز عنه في التحديد جدّا ! فيدور الأمر بين كون ظهور « لا » في المنع أقوى من ظهور التسامح في عدمه ، وما هذا شأنه لا يصلح لأن يستدلّ به للمقام . ومنها : ما رواه عن أبان بن عثمان ، عن أبان عن عبد اللَّه بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام أصلّي والمرأة إلى جنبي وهي تصلّي ؟ قال : لا ، إلّا أن تقدّم هي أو أنت ، ولا بأس أن تصلّي وهي بحذاك جالسة أو قائمة « 1 » . لا ظهور لها في كون المنع بلحاظ المحاذاة والمجانبة ، لاحتمال كونه بلحاظ اجتماعهما في مكان واحد حال الصلاة ، فلذا استثنى صورة عدم الاجتماع زمانا بأن تقدّم هي أو هو ، فمن أين يجزم بكونه للمحاذاة ؟ وكم فرق بين ما أبديناه من كون التفريق للاتقاء عن الاجتماع حال الصلاة وبين ما تجشّمه غير واحد من كونه للتحرز عن المحاذاة والمجانبة حالها ! فمعه لا يمكن الاستدلال به للمنع . ولا مجال لطرد ما أيدناه من الاحتمال بعد مغروسيّة تخيّل المنع عن الاجتماع حال الصلاة في مكان واحد في الأذهان - حسب ما يتراءى من بعض نصوص الباب .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مكان المصلي ح 5 .