تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
22
كتاب الصلاة
يصلّى هو فيه الموجب لاضطراب مشاعره وزوال حضور قلبه ، فيصير المصلّي بذلك الحاجب حينئذ مصونا عن تردّد الغير ، ولذلك يكفي العنزة وكومة من تراب والقلنسوة ونحو ذلك ، بل الخط لمن لم يجد حجرا ولا سهما وكان في فلاة من الأرض وأراد الصلاة - كما في روايات الباب 12 من أبواب مكان المصلّي - ولا ريب في أنّ هذا الحكم غير لزوميّ ، نظير ما ورد من النظر إلى موضع السجدة لتجمّع الحواسّ ، ولذا قال بعض المعصومين عليهم السّلام في جواب من اعترض عليه بترك وضع شيء ممّا ذكر حجبا عن المارّ : بأنّ المعبود تعالى أقرب إليّ من المارّ « 1 » فلا احتياج إلى وضع الحاجب لبعد المحجوب عنه عن المعبود بالقياس إلى العابد . وأمّا ما فعله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فلعلّه للتعليم لا لاحتياجه إليه . والحاصل : أن الستر هنا بمعنى الحجب - كما في المجمع - وهو أمر غير لزوميّ ، ومعه لا يمكن استفادة اللزوم من التحديد بالشبر أو الذراع ، لأنّ التناسب بين التحديد وبين قوله : « كان طول رحل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إلخ » هو أنّ الفصل بالشبر أو الذراع للحجب عن المرأة والتحرّز عن القرب المفرط المهيّج للشهوة ، فينبغي أن لا يكون معرضا له ، وإلّا لما ارتبط أحدهما بالآخر . فحينئذ لو لم يكن الحديث ظاهرا أو مشعرا بعدم اللزوم فلا أقلّ من عدم الدلالة على الوجوب . ومنها : ما رواه عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل والمرأة يصلّيان جميعا في بيت ، المرأة عن يمين الرجل بحذاه ؟ قال : لا حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه « 2 » . لا خفاء في أنّ السؤال إنّما هو عن محاذاة المرأة للرجل حال الصلاة ، بخلاف بعض ما مرّ - كرواية المحمل - إلّا أنّ الكلام في الجواب ، فهل المراد من قوله عليه السّلام : « لا » هو أنّه لا يصلّيان كذلك ؟ أو لا ينبغي ذلك ؟ أو لا يصلح ؟ أو نحوه من العبارات المحتملة الدائرة بين دلالتها على المنع والكراهة .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب مكان المصلي ح 11 . ( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مكان المصلي ح 4 .