تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
21
كتاب الصلاة
الواحد ذات خصيصة لدى الشرع - كما لا يبعد - ويؤيّده الاستثناء بحكم ندبيّ ، وهو تقدم الرجل على المرأة زمانا بلا مساس له بالمكان ، وهذا أيضا ممّا يقرب بمذاق الشرع القائل بأنّ « الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » ونحوه ، فمعه لا مجال للاستدلال وهكذا ما رواه 1 و 2 من الباب 10 من هذه الأبواب . ومنها : ما رواه عن أبي بصير - ليث المرادي - قال : سألته عن الرجل والمرأة يصلّيان في بيت واحد ، المرأة عن يمين الرجل بحذاه ؟ قال : لا إلّا أن يكون بينهما شبر أو ذراع ، ثم قال : كان طول رحل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ذراعا ، وكان يضعه بين يديه إذا صلّى يستره ممّن يمرّ بين يديه « 1 » . وظاهرها التعرض لحكم محاذاة الرجل والمرأة في الصلاة ، ولكن التمسك بها مشكل . أمّا أوّلا : فلأنّ التحديد اللزومي ممّا لا يتسامح فيه بقدر شعير فضلا عن الزائد عنه ، كما في حدّ السفر الموجب للقصر ، والكرّ الموجب للاعتصام ، ونحو ذلك ممّا يعامل فيه بأدقّ ما يمكن ، فحينئذ لا مجال لجعل الشبر حدّا والذراع أيضا حدّا ، مع ما بينهما من الفصل ! والحاصل : أنّ التخيير بين الأقلّ والأكثر غير ممكن - كما في محلّه - إلّا في الحكم الندبي المحمول على مراتب الفضل ، ولذلك ربما يتمحّل في رفعه ، بأنّ المراد من الذراع هنا هو عظمه ، حسب شهادة بعض ما يأتي في الباب . وأمّا ثانيا : فلأنّ الذيل - مع كونه راجعا إلى الحائل لا البعد والمسافة - حكم غير لزوميّ كما في محلّه ، إذ لا يجب وضع الساتر عمّن يمرّ بين يدي المصلّي البتة . وبيانه : بأنّ المراد من الستر هنا ليس هو بمعنى الساتر للمصلّي والمغطّي له حتّى لا يراه أحد ، بل المراد منه هو الحاجب عن المارّ لئلّا يتخطّى موضع سجوده وما
--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مكان المصلي ح 3 .