تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
20
كتاب الصلاة
مؤيّدا بما رواه عن محمّد الحلبي قال : سألته ( يعني أبا عبد اللَّه عليه السّلام ) عن الرجل يصلّي في زاوية الحجرة وابنته أو امرأته تصلّي بحذائه في الزاوية الأخرى ؟ قال : لا ينبغي ذلك إلّا أن يكون بينهما ستر ، فإن كان بينهما ستر أجزأه « 1 » . والتفاوت بين الروايتين من حيث السند هو باختلاف السائل ، إذ في أحدهما « محمّد بن مسلم » وفي الآخر « الحلبي » . وأمّا في المتن فمغتفر . ولكن احتمال التصحيف - استبعادا للفصل بالشبر بين اللذين يصلّيان في زاويتين أو لغير ذلك - مندفع بقرينة حافّة في الكلام ، وهو قوله : « يعني إذا كان إلخ » لأنّه سواء كان من الراوي أو من « الشيخ » دالّ على أنّ النقل الأصيل هو « الشبر » لا « الستر » إذ لا معنى لأن يكون المتقدّم بالستر ، بل المناسب له هو الشبر ، وهو واضح جدّا . فالنقل « شبر » لا « ستر » البتة . ثمّ إن الظاهر : أنّ هذا التفسير إنّما هو من الشيخ - رحمه اللَّه - لا الراوي ، وإلّا لنقله في « الكافي » أيضا . ولا غرو في ذلك ممّن دأبه الجمع التبرّعي كثيرا بين النصوص المتعارضة في كتابيه - التهذيب والاستبصار - وإن كان في أحدهما أكثر من الآخر . وحيث إنّ في الباب ما يمنع عن الاكتفاء بهذا القدر من المسافة في المحاذاة أراد الجمع ورفع التنافي بينهما ، فحمله على التقدّم ، لا من باب الظهور الأوّلي بل من باب العلاج . ومنها : ما رواه عن محمّد ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن المرأة تزامل الرجل في المحمل يصلّيان جميعا ؟ قال : لا ، ولكن يصلّي الرجل ، فإذا فرغ صلّت المرأة « 2 » . والتمسّك بها لاعتبار التقدّم وعدم التحاذي قد نشأ من ذكرها في « الوسائل » في هذا الباب ، أو من غير ذلك من المناشي ، مع احتمال كونها منقطعة الارتباط عن المقام ، إذ لا ظهور لها فضلا عن الصراحة في كون السؤال وكذا الجواب بلحاظ عدم تقدّم المرأة على الرجل أو المحاذاة في المكان ، بل لعلّ المزاملة في المحمل
--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب مكان المصلي ح 3 . ( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مكان المصلي ح 2 .