تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

18

كتاب الصلاة

فأما الجهة الأولى : ففي الروايات الواردة في صلاة الرجل والمرأة بالتقدم أو المحاذاة فمنها : ما رواه عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن الرجل يصلّي في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلّي بحذاه في الزاوية الأخرى ؟ قال : لا ينبغي ذلك ، فإن كان بينهما شبر أجزأه ، يعني إذا كان الرجل متقدّما للمرأة بشبر « 1 » هذا هو ما نقله الشيخ - رحمه اللَّه - ورواه الكليني إلى قوله : « أجزأه » بدون زيادة ما بعده ، وهو « يعني إذا إلخ » ولا ظهور في كون تلك الزيادة من الراوي أو من الشيخ . وبين سندي الكليني والشيخ تفاوت . بقوّة سند الشيخ على سند الكليني لأنّ سهل بن زياد المختلف فيه واقع في سند الكليني دونه . ورواها في « الكافي » منضمّة إلى الرواية الثانية - من الوسائل - بعنوان « قال : سألته عن المرأة » والظاهر : أنّ قوله : « يعني إذا كان إلخ » ليس من كلام الامام عليه السّلام إذ المناسب له هو أن يقول « أعني » لا « يعني » . والمهمّ هو فقه الحديث . إنّ المتيقّن من « التحاذي » هو ما كانا في عرض واحد عند قياسهما إلى مبدأ خاصّ وجهة مخصوصة من الجهات الستّ - كالصفّ الواحد - بلا تقدّم ولا تأخّر عرفا لا عقلا ، فلا يضرّه السبق بمقدار الأنامل أو نحوها . وتصوير المحاذاة مع الفصل بالشبر في مفروض السائل - من كون كلّ واحد من الرّجل والمرأة في زاوية - سهل في الحجرات الضيّقة ، ولا نكرة في ذلك ، إذ ليس من باب الحمل على النادر ، بل من باب تعرّضه بعد تسليم كون الضيق الكذائي نادرا . نعم : لو أريد من « التحاذي » ما يعمّ المرادفة والسبق واللحوق لكان له أفراد شايعة ، لأنّ الحجرات التي يكون عرضها بمقدار أربعة أذرع أو

--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مكان المصلي ح 1 .