تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

146

كتاب الصلاة

اما الوجه الأول : فالحقّ أنّه لا مجال لاعتبار الاذن رأسا ، إذ ليس زمام أمر المعبد بيد من يعبد فيه من الأهل أو الناظر أو نحو ذلك ، بل ليس لهم عدا حقّ العبادة ، دون منع الغير ، كما أنّ المسجد كذلك ، إذ لا يعتبر الاذن فيه أصلا . نعم من سبق إليه فهو أحقّ به ، فلا يجوز للغير طرده . وأمّا إذا لم يسبق إليه ، فلا منع ولا حقّ لأحد على غيره . وأما الوجه الثاني : الّذي هو العمدة في الباب ، فلنبحث الآن عن مساجد سائر المسلمين من المخالفين الّذين تعدّ الشيعة الإماميّة عندهم رافضة ضالّة ، كما أنّهم معدودون عند الشيعة ممّن الرشد في خلافهم وممّن تكون أعمالهم هباء منثورا . إذ من المعلوم : أنّ الشيعة ليست بمصرف لأوقافهم من المساجد وغيرها ، لأنّ الواقف الّذي يرى أعمال هذه الطائفة الإماميّة باطلة لا يراهم مندرجين تحت ما وقفه له ، فلا يكون المخالف لعقيدته مشمولا لوقفه ، مع أنّه أجيز للشيعة الصلاة في مساجدهم والشركة في جماعاتهم مع القراءة في نفسه إن أمكن ، حيث إنّه في بعض تلك النصوص « . . واقرأ في نفسك » فلا بدّ من العلاج الّذي به ينحسم الاشكال المشترك بين مساجد العامّة وبين معابد أهل الذمّة . وبيانه : بأنّه هل يصحّ وقف المخالف والذمّي أم لا ؟ وهل يصحّ وقف المسجد أو المعبد على قوم دون قوم أم لا ؟ فتنقيحه في مقامين : المقام الأول في صحة وقف المخالف والذمي لا منشأ لبطلان أوقافهم مطلقا أو بطلان خصوص وقف المسجد أو المعبد ، إلّا احتمال لزوم قصد القربة مع كون العمل مقرّبا بالفعل . ولكنّه بشقّيه مزيّف أمّا لزوم قصد القربة : فلا دليل عليه بعد إطلاقات أدلّة الوقف الطاردة لاحتمال اعتباره ، اللَّهمّ إلّا من جهة إطلاق الصدقة عليه في بعض النصوص مع ما