تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

140

كتاب الصلاة

ومن المعلوم : كونها بصدد البيان لا أصل التشريع ، بشهادة الذيل ، فهذا الاختلاف الفاحش الآخذ من استثناء الاثنين المنتهي إلى عشرة وما فوقها - كما لا يخفى على المتتبّع - لعلّه يشهد بأنّ الحكم غير لزوميّ ، نظير الاختلاف في نزح البئر . وأما طائفة الجواز : فمنها : ما رواه عن علي بن جعفر أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السّلام عن الصلاة في بيت الحمّام ، فقال : إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس ، يعني المسلخ « 1 » . لظهورها في الجواز بل صراحتها في نفي البأس . إنّما الكلام في المراد ب « بيت الحمّام » حيث إنّ تفسيره بالمسلخ إن كان من « علي بن جعفر » يكون حجّة لأنّه كان للاعتماد على القرينة الحاليّة أو المقاليّة الحافّة ، وقد مرّ بيان اعتبار مثل هذا التفسير ، لأنّ له مبادي محسوسة قريبة . وأمّا إن كان من « الصدوق » جمعا بين طائفتي المنع والجواز - بحمل الأولى على المغسل والثانية علي المسلخ - فلا حجّية له ، لأنّ الاستنباط إنّما يعتبر لخصوص المستنبط وحده ولا يتعدّاه إلى غيره من المستنبطين ، إذ لا حجيّة لرأي مجتهد لمجتهد آخر ، وذلك واضح . وفيها بعض ما يشهد على أنّ التفسير من « الصدوق » جمعا ، لا من « ابن جعفر » لشهادة قوله عليه السّلام : « إذا كان الموضع نظيفا » على إرادة الغسل الذي هو عرضة للقذارة دون المسلخ المعدّ لوضع الألبسة . وأمّا مجرّد إضافة البيت إلى الحمّام ، فلا ظهور له في المغسل . ومنها : ما رواه عن عمّار قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الصلاة في بيت الحمّام . قال : إذا كان موضعا نظيفا فلا بأس « 2 » . لصراحتها في الجواز وانتفاء البأس في بيت الحمّام من دون تفسيره بالمسلخ ، مع شهادة « النظافة » على إرادة المغسل . وأمّا مجرّد الإضافة فقد أشير إلى كفاية

--> ( 1 ) الوسائل الباب 34 من أبواب مكان المصلي ح 1 و 2 . ( 2 ) الوسائل الباب 34 من أبواب مكان المصلي ح 1 و 2 .