تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
13
كتاب الصلاة
العمل بما يكون معرضا لتهمة العبودية عند خصماء الشيعة . والحاصل : أنّ ظاهره التعيين الإلزامي لكيفية الوقوف ، وهي التأخر عن القبر ، إذ التقدم عليه ممنوع ، وكذا القيام عليه - كما مرّ في المسألة السابقة - وهكذا التأخر عنه ولكن مع جعله مسجدا بوضع الجبهة عليه ، فلا محيص عن التأخر التامّ ، ولو أريد التنحّي فلا بد من تحفّظ هذه الكيفية . وأقصى ما يعارضه هو صحيح « الحميري » المتقدم ، إذ فيه « . . ويصلّي عن يمينه وشماله » حيث إنّه عطف على النفي ، لا المنفيّ لعدم تكرر أداة النفي - كما قرّر - فيدلّ على جواز المحاذاة المعارض للمنع عنها ، فيقيّد به ما ظاهره حصر الجواز في التأخر ، فيجوز التساوي كالتأخر ، فينحصر المنع في التقدم . وفيه : أنّ اليمين والشمال - بعد أن كانا باعتبار المصلّي لا الجسد الشريف لوضوحه ، ولا القبر إذ ليس له جهة معيّنة لهما - أعمّ من المحاذاة ، إذ كما مرّ يندرج تحت اليمين مثلا مصاديق متعددة ، إذ المراد منه الجهة ، فقد يراد منه ما يلي يمين المصلّي وإن كان متقدما على القبر فضلا عن الجسد الشريف ، وقد يراد منه ما يساويه أو يحاذيه وإن لم يكن بالتساوي ، وقد يراد منه ما يكون متأخرا عنه ولكن لا يجعله أماما وقبلة ، بل بأن يكون في جهة اليمين ولكن متنحّيا عن المحاذاة . فالقسم الأوّل : مندرج تحت دليل المنع عن التقدم ، فيبقى الأخيران ، ويكون اندراجهما تحت دليل الجواز بالإطلاق ، فحينئذ يقيّد بروايتي « أبي اليسع » « 1 » مؤيدا بمرسلة « الاحتجاج » . ثم إنّه قد يتوهّم ظهور نصوص الجواز - مع صراحة بعضها - في الخلاف ، فحينئذ يرفع اليد عن دليل المنع لهذه الطائفة الدائرة بين الظهور والصراحة . فمنها : ما رواه عن جعفر بن ناجية ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : صلّ عند رأس
--> ( 1 ) الوسائل الباب 69 من أبواب المزار ح 6 و 8 .