تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

410

كتاب الصلاة

إلى أخرى ، مع انحفاظ ما هو الموضوع للمالكية بحاله ، فإن كان هنا دليل اجتهادي حاكم عليه فهو . وقد يدعى الإجماع على عدم بقاء ذاك المال ملكا للميت ، فان تم فلا مجال معه للاستصحاب ، ولكن في الارتكاء على مثل هذا الدعوى تأمّل ، إذ المشهود في كلمات المجمعين هو الاستدلال لذلك بأمر عقلي ، وهو عدم صلوح الميت للمالكية ، فمعه يحتمل كون ذاك الإجماع مستندا اليه ، وحيث إنه قد صحّح ما زعم كونه غير معقول فلا مجال للإجماع حينئذ ، وليس في البين إلا أدلّة الإرث الدالّة على انتقال المال إلى الورثة ، فإن تمّ نطاقها على ذلك فهو ، وإلا فالمرجع هو الاستصحاب . ومن تلك الأدلّة : قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ( إلى أن قال ) مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ « 1 » ، وقوله تعالى وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ( إلى أن قال ) مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ « 2 » . والكلام فيها تارة : من حيث بيان المراد من لفظة ( اللام ) في قوله تعالى : « لِلذَّكَرِ . . إلخ » . ونحوه من الفقرات الأخر . وأخرى : من حيث بيان المراد من لفظة ( البعد ) في قوله تعالى « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ » . أمّا البحث عن المراد من ( اللام ) : فقد يحتمل كونه لإفادة الملكية المستقرة ، فيدلّ على أن المال ينتقل بالموت إلى الوارث ويصير ملكا مستقرا له - كغيره من الاملاك . وقد يحتمل كونه لإفادة الملكية المتزلزلة ، ويتفرع عليها جواز الانتزاع والاسترداد ، ويتوقف تبدلها من التزلزل إلى القرار على أمر آخر من فراغ الذّمة مثلا .

--> ( 1 ) سورة النساء - آية 11 . ( 2 ) سورة النساء - آية 12 .