تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

187

كتاب الصلاة

ويشهد له عدم تعرض المعصوم عليه السّلام لذلك في شيء من القضيتين المعهودتين مما روى إحديهما « البطائني » والأخرى « أبو بصير » حيث تاب بعض كتاب بني أمية ، فأمره الصادق عليه السّلام بخروجه عمّا فيه ، مع ما في تلك القضية من ابتلاءه بالأموال المحرمة كثيرا ، فلم لم يحكم بإعادة الصلوات أو قضاءها مع كونه مأمورا برد تلك الأموال البتة ؟ وهذا وأمثاله لو لم يدلّ على المطلب ، فلا أقل من التأييد ، بل يؤيد عدم شرطية إباحة لباس المصلّي مطلقا . ورابعها : ما رواه عن الصدوق ، قال : قال الصادق عليه السّلام . . ولو أخذوا ما نهاهم اللَّه عنه فأنفقوه فيما أمرهم اللَّه به ما قبله منهم ، حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق « 1 » . انّ السند مرسل ، ومجرد الإرسال البتي من « الصدوق » لا يثبت أزيد من طمأنينته ( ره ) به ، ومن المعلوم : إمكان النقاش فيما لم نثق به وإن وثق به « الصدوق » نعم : لهذا النوع من المرسل ميز لا خفاء فيه ، ولكنّه ليس مجد يجب الأخذ به في قبال ما يدعي من عدم نص من أهل البيت ، كما مرّ . وأمّا المتن : فالمراد من الفقرة الأولى ، هو أن إنفاق المال المكتسب مما رخص فيه فيما نهى عنه بتخيل عباديته والتقرب به غير مجد في القبول فلا أثر له أصلا ، وليكن هذا هو مفاد قوله عليه السّلام « . . فيما نهاهم عنه » لا غيره من المعاصي ، حيث لا ترقب قبول ولا ترصد ثواب عندما أخذه من حلال وصرفه في الزنا أو شرب الخمر أو نحو ذلك ، بل المراد هو صرفه فيما له جهة عبادية بزعمه ذاهلا عن كونه منهيا عنه ، كإعانة من تحرم معاونته لكونه ظالما يتقوى به على الظلم مثلا ، وكصرفه في بناء يكون تأسيسه مخالفا لما دعت إليه الشريعة الحقة ، وهو عن ذلك ذاهل ، ولا اختصاص للإنفاق بالإطعام ونحوه ، بل المراد منه ما يعم جميع ذلك لكونه مقابلا للأخذ والتحصيل ، فمعناه مطلق الصرف .

--> ( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب مكان المصلي ح 1 .