تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

مقدمة 20

كتاب الصلاة

- 13 - إن الذي تقدم ترصيصه : من أن الحجر الأساسي لتطور الفقه وتكامله إنما هو اعتبار الخبر الواحد ، فالمراد منه هو الاعتقاد بحجيته على صراط الأصوليين ، لا على سبيل الأخباريين ، لأن الخبر الواحد وإن كان صراطا يهدي سالكه إلى أكثر الأحكام والفروع إلا أن طي ذلك الصراط والانتفاع به لا يتيسر إلا بمصباح العقل ، حيث إن العقل وإن لم يكن كافيا للهداية إلى الفروع التعبدية ولكنه لازم لادراك ما تعبد به الشرع ، إذ هو متوقف على معرفة المحكم والمتشابه وإرجاعه إلى المحكم ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ وتقديم الناسخ عليه ، ومعرفة المطلق والمقيد وتقييد المطلق به ، وهكذا الأمر فيما يرجع إلى السند ، للزوم معرفة الصحيح والضعيف ، والمروي والمجعول والمنقول والموضوع وهكذا . ومن هنا يتضح أن القول باعتبار الخبر الواحد كما أنه موجب لتطور الفقه كذلك موجب لتكامل أصول الفقه ، لأن غير واحد من المباحث الدقيقة الأصولية متوقف عليه . فإذا تبين تأثير القول بحجية الخبر الواحد في تطور الفقه وتكامله ، يتضح سر تكامل الفقه في مدرسة الشيخ الطوسي - رحمه الله - وعدم تكامله في مدرسة أستاذه السيد المرتضى - رحمه الله - وكذلك عدم تحوله في مدارس السيد ابن زهرة وابن إدريس وغيرهم من منكري حجية الخبر الواحد ممن تقدم على الشيخ - رحمه الله - أو تأخر عنه . فليس سر ذلك التحول والتكامل نبوغ الشيخ - رحمه الله - فقط وإن كان له سهم وافر ، إذ لو فرض اعتقاد الشيخ بما ذهب إليه أستاذه من عدم حجية الخبر الواحد لما أتيحت له فرصة البسط والاستنباط والتخريج ، إذ ليس في وسع سائر