السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

31

كتاب الإجارة

الأمر الثالث : انَّ الفقه الوضعي قسم الايجار إلى عقود ثلاثة ، إجارة الأشياء وإجارة الاشخاص وإجارة أرباب الصنايع ، وقد كان القانون الروماني يعتبر هذه العقود الثلاثة كلها عقداً واحداً هو عقد الايجار ، حيث كان يرى انَّ الانتفاع بعمل الانسان كالانتفاع بالمتاع ، لا فرق بينهما ، فكلاهما سنخ عقد واحد وقع على الانتفاع بمنفعة شيء أو منفعة عمل ، الّا انه نتيجة بروز الاتجاهات الاشتراكية التي منعت عن اعتبار العمل سلعة تباع في الأسواق ويتحدد سعرها طبقاً لقانون العرض والطلب ، فصل العقد على العمل عن الايجار على الأشياء ، حيث وضع للعقد على الاعمال تقنينات جديدة تحفظ بموجبها للعامل الأجير حقوق لا تكون ثابتة لصاحب العين المستأجرة ، فانفصل بذلك العقد على العمل عن عقد الايجار . ثم قسم العقد على العمل إلى العقد الوارد على العمل في ذاته والعقد الوارد على العمل باعتبار نتيجته ، فسمّى الأول بعقد المقاولة والثاني بعقد العمل . وقد ذكروا في وجه هذا التمييز ، بأنّه في عقد المقاولة لا يكون العامل تحت اشراف رب العمل وادارته ، بل يعمل مستقلًا طبقاً لشروط العقد المبرم ، ومن ثمَّ لا يعتبر المقاول تابعاً لرب العمل ، ولا يكون هذا الأخير مسؤولًا عن المقاول مسؤولية المتبوع عن التابع ، بخلاف عقد العمل ، فالعامل يخضع فيه لإدارة رب العمل واشرافه ، سواء كان يؤجر بمقياس مقدار الوقت أو كمية الانتاج ، ولا يعمل مستقلًا عن رب العمل ، بل يتلقى تعليماته منه وعليه ان ينفذها في حدود العقد المبرم بينهما ، ومن ثمَّ يعتبر العامل تابعاً لرب العمل ، ويكون هذا الأخير مسؤولًا عنه مسؤولية المتبوع عن التابع ومن هنا نرى انَّ المقاول يدفع ثمن استقلاله عن رب