السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
124
كتاب الإجارة
وثانياً : انَّ آية التجارة عن تراض قد اخذت الرضا وطيب نفس المالك قيداً متصلًا ، فلا اطلاق افرادي لها الّا للعقد والتجارة عن رضا المالك والذي لا يصدق الّا بعد تحقق الرضا المتأخر وإجازة المكره للعقد ، فيكون اطلاقه افرادياً . بل لا يبعد دعوى عدم اطلاق أوفوا بالعقود في نفسه لعقد المكره وانصرافه عنه إلّابعد الرضا والإجازة ، لأنَّ الالزام بالوفاء لا يناسب عقلائياً وارتكازاً مع الاكراه ، بمعنى انّه لا قبح عقلي ولا عقلائي في نقض التعاهد الواقع عن جبر واكراه . وهكذا يتضح انَّ القول الثالث ليس تاماً . وامّا القول الأول والذي يجعل عقد المكره بعد لحوق الرضا أحسن حالًا من عقد الفضولي حيث يحتاج فيه إلى الإجازة ، بينما يقال في المقام بكفاية الرضا الباطني للمكره بعد العقد ولو لم يجز . فالوجه فيه : هو دعوى انَّ الاحتياج إلى الإجازة إنّما هو من اجل انتساب العقد إلى المالك ، وفي المقام العقد منسوب اليه ، إذ المفروض اكراه المالك على البيع أو الايجار ، فمن هذه الناحية العقد مشمول لأدلّة الصحة غاية الأمر كان الاكراه رافعاً للحكم بالصحة ، فإذا ارتفع المانع وحصل الرضا يحكم بصحة العقد لا محالة بلا حاجة إلى الإجازة ، نظير ما يقال في بيع العين المرهونة من قبل مالكها إذا فك الرهن أو اذن الراهن بعد البيع ، فانّه لا يحتاج إلى إجازة من قبل البايع بعد ذلك . إلّاانَّ هذا الوجه غير تام ، بل لابدَّ من الإجازة في تصحيح عقد المكره وان قلنا بعدم الحاجة إلى الإجازة في بيع المال المرهون ، وقد ذكرنا ملاك هذا التفصيل وفذلكته الفنية في محلّه من البحوث العامّة للعقد وحاصله : انَّ النقص تارة : يكون من ناحية عدم صدور الإرادة الباطنة والتعهد المعتبر في باب العقود من المالك