السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
113
كتاب الإجارة
وفيه : أوّلًا : القدرة على الانتفاع والاستيفاء ليس شرطاً في صحة العقود زائداً على ما تقدم من امكان التسليم أو التسلم والذي قد يحصل مع عدم القدرة على الانتفاع ، كما إذا سلّمه الدار ولكن قبل ان ينتفع به جاء الغاصب فأخذه منه ، أو ظهر انّه لا يتمكن من السكنى فيه فانّه لا تبطل الإجارة جزماً ، وكذلك إذا آجره على خياطة ثوبه فظهر انّه لا يمكنه أن يلبسه ، وعليه فامكان الانتفاع ليس شرطاً في صحة الإجارة زائداً على القدرة على التسليم . والظاهر أنّ مقصود السيد الماتن قدس سره القدرة الشرعية على العمل المستأجر عليه فلابدّ زائداً على شرطية إباحة العمل أو المنفعة أن لا يستلزم ذلك فعلًا آخر محرماً شرعاً وإن لم يكن ذلك الفعل متعلقاً للإجارة ، فهناك مسامحة في التعبير عن هذه الشرطية . وثانياً : لو سلمت شرطية ذلك فهذا لا يوجب التعدّي إلى امكان الانتفاع شرعاً بمعنى عدم توقفه أو استلزامه لفعل محرّم . فإنّ الامكان التكويني محفوظ في المقام ، ولا دليل على اشتراط أكثر من ذلك في صحّة المعاوضات . ومنها : ما أفاده بعض أساتذتنا العظام قدس سره من انَّ الأمر بالوفاء لا يمكنه ان يشمل مثل هذا العقد ، إذ لو شمله مطلقاً وبلا قيد كان منافياً مع تحريم المكث في المسجد ، لاستحالة الأمر بالضدين معاً مطلقاً ، ولو شمله معلقاً على فرض إرادة العصيان لخطاب التحريم فيجب عليه الوفاء على تقدير الدخول للمسجد ، فهذا وإن كان ممكناً بناءً على ما هو الصحيح من امكان الترتب والأمر بالضدين معاً بنحو الترتب ، الّا انه خلاف ظاهر الدليل اثباتاً ، فانَّ عمومات الوفاء ولزوم العقد