أبو الفضل النخعي الخوانساري

3

الجوهر النضيد في شرح فروع التقليد من كتاب العروة الوثقى

[ يجب على كل مكلف ان يكون اما مجتهدا أو مقلدا أو محتاطا وبيان مناط هذا الوجوب التخييري : ] ( مسئلة 1 - يجب على كل مكلف ) قد أفيد ان الوجوب المذكور فطرى كوجوب الإطاعة ومناطه اما وجوب دفع الضرر المحتمل أو وجوب شكر المنعم وقد أورد على الوجه الأول بأنه واضح في موارد العلم الاجمالي في خصوص المسئلة كما لو علم المكلف المقيم عشرة أيام إذا سافر إلى ما دون المسافة ان الواجب عليه اما القصر أو التمام وكذا في صورة تحقق العلم الاجمالي الكبير بوجود واجبات ومحرمات والمدعى أعم من ذلك فيعم صورة عدم تحقق العلم الاجمالي من جهة انحلاله اما بالاجتهاد أو بالتقليد فان المدعى في هذه الصورة أيضا عدم جريان الأصول النافية للتكليف بل لا بد اما من الاحتياط أو التقليد أو الاجتهاد . أقول ان كان غرض المستشكل ان مناط هذا الوجوب التخييري العقلي وهو وجوب دفع الضرر المحتمل منحصر في صورة تحقق العلم الاجمالي ولا يشمل الشبهات البدوية ففيه ان موضوع حكم العقل بوجوب دفع الضرر انما هو احتماله وهو أعم من صورة الاقتران بالعلم الاجمالي وعدمه كالشبهات البدوية وهذا الاحتمال الناشى من تلك الشبهات هو الذي يحرك العبدالى تحصيل أوامر المولى ونواهيه وينجز التكاليف الواقعية اجمالا على العبد إلى أن يجد مخرجا عن عهدة التكاليف وهو منحصر في الاجتهاد أو الاحتياط أو التقليد هذا فيما كان الاحتمال مقترنا بالعلم الاجمالي والا فيستريح إلى مؤمن وهو الأصول الشرعية أو العقلية اما اجتهادا أو تقليدا وهذا المؤمن انما يكون مورده أغلب الشبهات البدوية وبعض موارد العلم الاجمالي كما إذا كانت الأطراف غير محصورة أو أباح بعض أطرافها الاضطرار أو خرج بعض الأطراف عن محل ابتلاء المكلف إلى غير ذلك وبالجملة العقل أو الفطرة يلزم العبد بالاتقاء عن الضرر المحتمل الأخروي وطريق الاتقاء ما ذكرنا . وان كان غرضه ان هذا التخيير باق للمكلف بين هذه الأمور حتى في الشبهات البدوية وليس له التعدي عنها ولا يجوز له الركون إلى أصل من الأصول النافية ففيه أولا ان هذا ليس اشكالا على مدرك الوجوب ومناطه بل تعميم له حتى في الشبهات البدوية وثانيا ان ما ذكره وجها لعدم جواز الرجوع إلى الأصول النافية من احتمال التكليف المنجز وعدم المؤمن فهو منحصر في المحتاط واما من اخذ بقول المجتهد الذي